قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ آيَةِ النُّورِ: اعْلَمْ يَا مُفَضَّلُ إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ فِي وُجُودِ مَوْلَاكَ وَظُهُورِهِ خَاصَّةً.
فَلَفْظَةُ وُجُودٍ هِيَ مِفْتَاحُ الْحَلِّ. إِنَّهَا تَعْنِي هُنَا، الْبُطُونَ وَلَقَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ الْأُصَيِّفَرِ: "الْغَيْبُ هُوَ الْوُجُودُ الْمُجَرَّدُ عَنْ الْمَوَادِّ وَالصُّوَرِ"، وَمِنْ الْبَدَاهَةِ أَنَّ مَوْلَانَا الصَّادِقَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ "وُجُودُ وَظُهُورُ" لَوْ كَانَتْ لَفْظَةُ الْوُجُودِ تَعْنِي "الظُّهُور" مِنْ حَيْثُ الْمَدْلُولُ اللُّغَوِيُّ، إِذَنْ آيَةُ النُّورِ خَاصَّةٌ بِالْمَعْنَى فِي الْبُطُونِ وَالظُّهُورِ.
وَهُنَا أَرَى فَائِدَةً فِي إِعَادَةِ شَرْحِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾ (1) أَيْ يَهْدِي بِنُورِهِ الظَّاهِرِ الْمُعَايَنِ فِي الْمَظَاهِرِ، السَّارِي فِيهَا، إِلَى نُورِهِ الْمُطْلَقِ الْأَصْلِيِّ الْأَحَدِيِّ فَالْكَلَامُ يَدُلُّ بِوُضُوحٍ تَامٍّ أَنَّ الذَّاتَ نُورٌ فِي الْبُطُونِ وَالظُّهُورِ.
وَلَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : وَعِنْدَنَا وَعَلَى لَيْسَتِ الذَّاتُ هِيَ غَيْرُ النُّورِ وَلَيْسَ النُّورُ هُوَ غَيْرُ الذَّاتِ.
وَقَدْ وَرَدَ بِأَنَّ النُّورَ الْأَصْلِيَّ الْأَحَدِي لَا يُدْرَكُ بِالْإِحَاطَةِ لِأَنَّهُ عَيْنُ الذَّاتِ مِنْ حَيْثُ التَّجَرُّدُ عَنْ النِّسَبِ وَالْإِضَافَاتِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ عَيْنَ الذَّاتِ هُوَ حَقِيقَتُهَا، وَلَدَيْنَا قَاعِدَةٌ تَوْحِيدِيَّةٌ تَقُولُ: "ظَهَرَ فِيمَا بَطَنَ وَبَطَنَ فِيمَا ظَهَرَ".




