وَلَقَدْ أَكَّدَ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ أَنَّ الْقَمَرَ نُورٌ، كَمَا أَكَّدَ أَنَّهُ مُنِيرٌ فَقَوْلُهُ نُورٌ يَعْنِي مِنْ النَّاحِيَةِ الْفَلْسَفِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ أَنَّهُ نُورٌ بِالْقُوَّةِ وَقَوْلُهُ مُنِيرٌ، يَعْنِي إِخْرَاجَ النُّورِ مِنْ الْقُوَّةِ إِلَى الْفِعْلِ.
وَلَقَدْ وَرَدَ عَنِ الثِّقَاتِ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: ﴿نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ﴾(1)، فَأَحَدُ النُّورَيْنِ هُوَ الضِّيَاءُ وَالْآخَرُ هُوَ النُّورُ الْمُطْلَقُ الْأَصْلِيِّ الْأَحَدِيِّ، وَلِذَا تَمَّمَ فَقَال: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾(2)،أَيْ يَهْدِي بِنُورِهِ الظَّاهِرِ الْمُعَايِنَ فِي الْمَظَاهِرِ، السَّارِي فِيهَا إِلَى نُورِهِ الْمُطْلَقِ الْأَصْلِيّ الْأَحَدِيّ. (3)
الْخُلَاصَةُ: إِذَا أَضَفْنَا النُّورَ إِلَى الذَّاتِ كَقَوْلِنَا: "نُورُ الذَّاتِ هُوَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ"، فَذَلِكَ النُّورُ هُوَ نُورٌ جَوْهَرِيٌّ، أَزَلِيٌّ مِنْ دُونِ شَكٍّ، أَمَّا إِذَا أَضَفْنَاهُ إِلَى رُؤْيَتُنَا، وَقَيَّدْنَاهُ بِحُدُودِ عَجْزُنَا، فَإِنَّ رُؤْيَتَنَا الْقَاصِرَةَ تُرِينَا إِيَّاهُ نُورًا عَرَضِيًّا وَلِذَا عَلَيْنَا أَنْ نَتَذَكَّرَ دَائِمًا:"أَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى ظَهَرَ مِنْ حَيْثُ هُوَ كَمَالًا، فَرَأَيْنَاهُ مِنْ حَيْثُ نَحْنُ عَجْزًا وَكَلَالاً".
الْمَسْأَلَةُ رَقْمُ (17) تَنْزِيهُ الذَّاتُ الْعَلِيَّةُ
هَلْ الذَّاتُ الْعَلِيَّةُ نُورٌ فِي الْبُطُونِ وَالظُّهُورِ؟! وَهَلْ نُنَزِّهُهَا عَنْ ذَلِكَ النُّورِ؟!
الْجَوَابُ:




