مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَفْيُ الْحُدُودِ عَنْ الشُّهُودِ - سَيفُ الدِّينِ صَالِحُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 88

أَيْضًا يَقَعُ الْخَلْقُ، وَالْجِعْلُ، وَالتَّقْدِيرُ التَّسْخِيرُ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، وَلَقَدْ وَرَدَ فِي كِتَابِ الأُصَيِّفَر:

التَّبْدِيلُ وَاقِعٌ بِالْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ، وَمَعْقُولَاتُهَا، أَعْنِي مُجَرَّدَاتِهَا، هِيَ الْبَاقِيَة لِأَنَّ الْكَثَائِفَ أَعْرَاضٌ، وَالْمَعْقُولَاتِ جَوَاهِرٌ.

وَيَكْفِي أَنْ نَتَذَكَّرَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ﴾(1)، فَمَنْ تَأَمَّلَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، وَجَدَ أَنَّ قِيَاسَاتِ الزَّمَنِ وَالسُّرْعَةِ وَالْمَسَافَةِ الَّتِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا الْعُلَمَاءُ لِمَعْرِفَةَ الظَّوَاهِرِ الْكَوْنِيَّةَ، وَمِنْهَا تَحْدِيدُ تَوْقِيتِ الْخُسُوفِ كَانَتْ عَطَاءً وَرَحْمَةً مِنْ اللَّهِ، بَلْ وَتَكْرِيمًا لِلْعَقْلِ الْبَشَرِيِّ، فَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي قَدَّرَ الْقَمَرَ مَنَازِلَ مِنْ أَجْلِ وُصُولِ الْجِنْسِ الْبَشَرِيِّ لِمَعْرِفَةِ تَقْسِيمِ الزَّمَنِ وَإِجْرَاءِ الْحِسَابَاتِ الْكَوْنِيَّةِ كَافَّةً، وَلَقَدْ لَاحَظْنَا أَنَّ لَفْظَة "الْحِسَابِ" الْوَارِدَةَ فِي الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ، لَمْ تُقَيَّدْ بِالْإِضَافَةِ بَلْ جَاءَتْ شَامِلَةً حَتَّى لِلْمَعْنَى الْفِقْهِيِّ، أَعْنِي الْحِسَابَ يَوْمَ الْحِسَابِ.

الْمَسْأَلَةُ رَقْمُ (16) الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ نُورٌ جَوْهَرِيٌّ أَمْ نُورٌ عَرَضِيٌّ؟

الْجَوَابُ: جَاءَ فِي كِتَابِ الأُصَيِّفَرِ: و َإِنَّمَا شهدت بِصُورَةٍ حَاضِرَةٍ لِجَمِيعِ الْمَوْجُودَاتِ مُنْفَرِدَةً بِالْقُدْرَةِ الْعُظْمَى وَالْكِبْرِيَاءِ، مُبَايِنَةً لِجَمِيعِ الصُّوَرِ ذَاتُهَا ذَاتٌ نُورِيَّةٌ.

الهوامش

1()سورة يونس: الآية 5
الصفحة 40 من 88