أَلَمْ تَقْرَأْ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ﴾ (1)، ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا﴾ (2) ؟!، إِذَنْ ذَلِكَ الْكِتَابُ هُوَ ذَلِكَ الْإِمَامُ، فَاقْرَأْ بِلِسَانِ الْمَقَالِ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ الْمُبِينِ، وَلَا تَنْسَ قِرَاءَةَ السَّطْرَيْنِ اللَّذَيْنِ يَشْرَحَانِ الصَّدَرَ.
أَلَمْ تَسْمَعْ بِسَلَامِ الشَّمْسِ عَلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَمَا قَالَتْ لَهُ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَوَّلُ، يَا آخِرُ، يَا ظَاهِرُ، يَا بَاطِنُ، يَا مَنْ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ؟! فَكَمَا تَتَكَلَّمُ الشَّمْسُ يَتَكَلَّمُ الْقَمَرُ؟! أَلَا تَعْتَقِدُ أَنَّ زُحَلَ، وَالْمِرِّيخَ وَالْمُشْتَرِي، وَزُهْرَةَ وَعُطَارِدَ هُمُ الْأَيْتَامُ الْكِرَامُ الْمُوَكَّلُونَ بِتَدْبِيرِ نِظَامِ الْأَنَامِ؟! وَكَيْفَ لِغَيْرِ الْعَاقِلِ أَنْ يَقُومَ بِالتَّدْبِيرِ؟! قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ (3) فَهَلْ لِعَاقِلٍ أَنْ يَتَصَوَّرَ السَّاجِدَ أَبْكَمًا؟!
جَاءَ فِي رِسَالَةِ الْإِخْلَاصِ: فَالْإِنْسَانُ الْكَامِلُ الْعَارِفُ الْفَاضِلُ الَّذِي صَفَتْ لَهُ ذَاتُهُ وَكَمُلَتْ آلَاتُهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْقَاهِرَ فَوْقَ عِبَادِهِ ظَاهِرٌ لِلْخَاصِّ وَالْعَامِّ فِي أَقْطَارِ أَرْضِهِ وَبِلَادِهِ الَّذِي لَا يَغِيبُ عَنْ سَائِرِ الْأَمْصَارِ طَرْفَةَ عَيْنٍ بِصُورَتِهِ النُّورَانِيَّةِ الْمَرْئِيَّةِ الْأَنْزَعِيَّةِ وَإِنْ نَأَى.
إِذًا عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ فَقِيهٍ فِي أُمُورِ دِينِهِ عِنْدَمَا يَرَى أَوْ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَعْبُودَةِ الظَّاهِرِ الْمَشْهُودِ بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ، أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ النُّطْقَ الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ مَوْلَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عِنْدَمَا كَانَ ظَاهِرًا لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ، هُوَ النُّطْقُ الَّذِي يَسْمَعُهُ الْآنَ مِنَ الْمَظْهَرِ النُّورَانِيِّ عَيْنًا بِعَيْنٍ وَلَكِنَّ




