الْمَسْأَلَةُ رَقْمُ (13) شَقُّ الْقَمَرِ
لِمَاذَا شَقَّ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْقَمَرَ نِصْفَيْنِ طَالَمَا أَنَّهُ هُوَ هُوَ؟
الْجَوَابُ:
لِتَكُونَ الْإِشَارَةُ لِلْحَاضِرِ الْمَوْجُودِ المُشَاكِلُ، فَفِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ ظَهَرَ لَنَا بِالصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ لِأَنَّنَا كُنَّا أَرْوَاحًا، وَبَعْدَ الْهِبْطَةِ أَوْرَى الظُّهُورَ لَنَا بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ، وَبَعْدَ إِيرَاءِ الْغِيبَةِ مِنْ مَوْلَانَا الْحَسَنِ الْآخَرِ الْعَسْكَرِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، عَادَتْ الْإِشَارَةُ لِلصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَغَدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْصُغْرَى، تَعُودُ الْإِشَارَةُ لِلْحَاضِرِ الْمَوْجُودِ الْمَشَاكِلُ.
أَوْرَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ شَقَّ الْقَمَرَ نِصْفَيْنِ، نِصْفٌ نَزَلَ عَلَى الصَّفَا، وَنِصْفٌ نَزَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ وَبِهَذَا يَكُونُ قَدْ أَثْبَتَ الْقُدَر وَنَفَى التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ وَهَذَا جَوْهَرُ عَقِيدَتِنَا، لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ﴾(1)، وَفِي ذَلِكَ الْقَوْلِ هِدَايَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ لِيَعْرِفُوا أَنَّ الْمُعْجِزَ هُوَ عَيْنُ إِظْهَارِ الْعَجْزِ، وَمِنْ مَكَانِ الْغِيبَةِ تَجْدِيدُ الظُّهُورِ، وَلَقَدْ أَشَارَ السَّيِّدُ الْخَصِيبِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِلَى ذَلِكَ فِي دِيوَانِهِ حَيْثُ قَالَ:
وَأُوَّلُهُ كَآخِرِهِ نِظَامٌ | وَلَكِنْ لَيْسَ يَعْرِفُهُ الضَّعِيفُ |
الْمَسْأَلَةُ رَقْمُ (14) هَلْ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ نَاطِقَةٌ وَكَيْفَ؟
الْجَوَابُ: نَعَمْ إِنَّ الصُّورَةَ النُّورَانِيَّةَ نَاطِقَةٌ بِلِسَانِ الْحَالِ وَلَا تَزَالُ تَنْطِقُ بِلِسَانِ الْمَقَالِ أَيْضًا، وَلَكِنْ لَا يُدْرِكُ ذَلِكَ الْأَمْرَ وَلَا يَفْهَمُهُ إِلَّا الْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ الْمُقِرُّونَ بِأَنَّ الْمَظْهَرَ الْبَشَرِيَّ هُوَ الْمَظْهَرُ النُّورَانِيُّ ذَاتُهُ. فَمَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يَزَالُ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ فَإِنَّ الْكُوفَةَ – كَمَا جَاءَ عَنْ شَيْخِ الدِّينِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- – هِيَ السَّمَاءُ، "كُوفَانِ سَلْسَلُ سَيِّدِي"، وَلَا تَزَالُ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ بِلِسَانِ الْحَالِ تَظْهَرُ عَلَى ذَلِكَ الْمِنْبَرِ الْعَظِيمِ، وَكَمَا قَالَ شَيْخُ الدِّينِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- :
حُجِّبَ عَنْ أَعْيُنِ الْجُحُودِ | وَمَا حُجِّبَ عَنْ عَيْنِ كُلِّ مُعْتَرِفٍ | |
نَرَاهُ نُورًا مُمَثَّلًا أَبَدًا | لَيْسَ بِذِي أُفْلٍ وَلَا كُسُفِ |
إِنَّ الْمُؤْمِنَ الْعَارِفَ الْمُحَقِّقَ الْمُدَقِّقَ لَا يَزَالُ يَسْمَعُ فِي أُذُنِ قَلْبِه صَوْتَ رَبِّهِ وَهُوَ يَقُولُ:
أَنَا قَمَرُ الْكُسُوفِ.




