فَلَمَّا اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِمُ الصُّوَرُ، وَلَمْ تَخْتَلِفْ عَلَيْهِمُ الْقُدْرَةَ قَالُوا: إِظْهَرْ بِمَا شِئْتَ، كَيْفَ شِئْتَ فَأَنْتَ أَنْتَ.
جَاءَ فِي كِتَابِ الصِّرَاطِ: فَظُهُورُهُ أَوَّلُ الشَّهْرِ هِلَالًا ثُمَّ يَزِيدُ إِلَى أَنْ يَتَكَامَلَ فِي اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ عَشْرَةَ ثُمَّ يَنْقُص وَيَضْعَفُ إِلَى أَنْ يَغِيبَ فِي آخِرِ الشَّهْرِ إِنَّمَا هُوَ إِشَارَةٌ لِلْعَالَمِ بِأَنَّ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَظْهَرَ بِالْبَشَرِيَّةِ الصِّغَرَ وَالزِّيَادَةَ فِي الطُّفُولَةِ وَالْكَمَالَ وَالْقُوَّةَ فِي الشَّبَابِ وَالنُّقْصَانَ وَالضَّعْفَ فِي الْكِبَرِ، وَهَذَا كُلُّهُ امْتِحَانٌ لِلْعَالَمِ جَمِيعًا فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ.
قَالَ الْحَكِيمُ ابْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : وَمَثَلُ الْهِلَالِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ كَمَثَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ أَظْهَرَ الْوِلَادَةَ وَالتَّرْبِيَةَ وَالصِّغَرَ وَالْكِبَرَ، الخ....
وَجَاءَ فِي الْأَسْوَس: إِنْ كَانَ لِلّهِ مَثَلٌ فَهُوَ فَهُوَ.
وَخَيْرُ الْكَلَامِ كَلَامُ اللَّهِ حَيْثُ جَاءَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ: ﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾ (1)، الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ تَدُلُّ بِوُضُوحٍ عَلَى الْمَظْهَرَيْنِ النُّورَانِيِّ وَالْبُشَرِيِّ، فَالْآيَاتُ هُنَا تَعْنِي التَّجَلِّيَاتِ
قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا طَارِقٌ الْبُرُوجُ لَيْلاً.
وَلَقَدْ أَشَارَ شَيْخُنَا الْحُسَيْنُ بِن حَمْدَانِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- إِلَى ذَلِكَ فِي رِسَالَتِهِ حَيْثُ أَوْرَدَ خَبَرَ وُرُودِ سَيِّدِنَا سَلْمَانَ وَالْمِقْدَادِ وَأَبِي ذَرٍّ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- إِلَى دَارِ مَوْلَانَا




