الْمَسْأَلَةُ رَقْمُ (12) الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ
هَلْ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ هِيَ الصُّورَةُ الَّتِي ظَهَرَتْ لِلْبَشَرِ كَالْبَشَرِ؟
الْجَوَابُ: لَوْ كَانَتْ الصُّورَةُ النُّورَانِيَّةُ غَيْرَ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ لَكَانَا إلَهَينِ اِثْنَينِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَتَّخِذُوا إِلَٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ إِنَّمَا هُوَ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ﴾(1) ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَٰهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَٰهٌ﴾(2) وَأَوَّلَ الْمُوَحِّدِينَ الْآيَةَ بِقَوْلِهِمْ: وَفِي الْأَرْضِ إمَامٌ؛ لاعْتِقَادِهِمْ أَنَّ الصُّورَتَيْنِ لِذَاتٍ وَاحِدَةٍ، لَا يَغِيبُ عَنْ أَرْضِهِ بِمُشَاهَدَةِ سَمَائِهِ، وَلَا عَنْ سَمَائِهِ بِمُشَاهَدَةِ أَرْضِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي قَلَائِدِ الدُّرَرِ: وَإِنْ أَوْرَى الصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةَ وَالْبَشَرِيَّةَ فَهُوَ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ.
جَاءَ فِي كِتَابِ الْأَسْوَسِ: إِنَّ الْبَارِيَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ لَمَّا أَرَادَ امْتِحَانَ الْعَالِمِ النُّورَانِيِّ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، ظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةِ طِفْلٍ صَغِيرٍ ثُمَّ بِصُورَةِ شَابٍّ شَدِيدٍ مَفْتُولِ السِّبَال بِصُورَةِ الْغَضَبِ ثُمَّ بِصُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ، وَأَظْهَرَ فِيهِمْ قُدْرَةً وَاحِدَةً فِي الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ،




