مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَفْيُ الْحُدُودِ عَنْ الشُّهُودِ - سَيفُ الدِّينِ صَالِحُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 3 من 88

الْمُقَدِمَةُ

بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْقَدِيرِ، صَاحِبِ الْأَمْرِ وَالْخَلْقِ وَالْحِكْمَةِ وَالتَّدْبِيرِ الْمُشَارِ إِلَى مَعْنَوِيَّتِهِ فِي يَوْمِ الْغَدِيرِ، مِنْ قِبَلِ الْبَشِيرِ النَّذِيرِ، الْمُتَجَلِّي بِذَاتِهِ بِمَنَاسِكِ التَّثْلِيثِ وَالتَّرْبِيعِ وَالتَّدْوِيرِ الْمُنَزَّهِ بِحَقِيقَتِهِ عَنِ الصُّورَةِ وَالتَّصْوِيرِ، وَعَمَّا يَتَلَفَّظُ بِهِ اللِّسَانُ، وَمَا يَقُومُ فِي الضَّمِيرِ الْمُمْتَنِعِ عَنِ الْإِحَاطَةِ وَالْإِدْرَاكِ، وَعَنْ وُجُودِ الْأَنْدَادِ وَالْأَشْرَاكِ، لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِزَوَالٍ وَلَا حَرَاكٍ، سُبْحَانَهُ مِنْ إِلَهٍ عَظِيمٍ وَرَبٍّ رَحِيمٍ، رِدَاؤُهُ الْعِزَّةُ وَالْكِبْرِيَاءُ، غَنِيٌّ بِذَاتِهِ عَنْ حُدُودِ الصِّفَاتِ وَالْأَسْمَاءِ، ظَهَرَ بِكَمَالِ قُدْرَتِهِ لِلْعِيَانِ، مِنْ مَرْتَبَةِ الْوُجُوبِ إِلَى عَالَمِ الْإِمْكَانِ رَحْمَةً وَعَطْفًا وَمِنَّةً عَلَى الْإِنْسَانِ، فَأَقَرَّ لَهُ الْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ بِإِثْبَاتِ الْوُجُودِ وَثَبَتَ عَلَى إِنْكَارِهِ أَهْلُ الْعَمَى وَالْجُحُودِ، وَقَصَّرَ الْبَعْضُ عَنْ مَعْرِفَةِ النُّورِ الزَّاهِرِ فِي الْقَصْرِ الْعَامِرِ، وَمَا دَرَوْا بِأَنَّهُ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ، وَالْبَاطِنُ وَالظَّاهِرُ الْعَلِيمُ بِمَا تُكِنُّهُ السَّرَائِرُ حَمْدَ عَبْدٍ خَاضِعٍ ذَلِيلٍ عَلَى أَبْوَابِ جَلَالِهِ، مُقِرٍّ بِتَجَلِّيهِ بِصُورَةِ لُطْفِهِ وَكَمَالِهِ مُنَزِّهٍ عَمَّا يَرَاهُ طَرْفِي بِحُدُودِ عَجْزِهِ وَكَلَالِهِ، مُتَّبِعٍ طَرِيقَةَ شَيْخِ الدِّينِ وَنَهْجَ السَّادَةِ الْمُوَحِّدِينَ، مُعْتَرِفٍ بِتَقْصِيرِي عَنْ مَرْتَبَةِ الْعُلَمَاءِ الْبَالِغِينَ، وَبَعْدُ:

لَقَدْ فُوجِئْتُ فِي أَحَدِ مَجَالِسِ إِخْوَانِي الْمُؤْمِنِينَ حِينَ سَمِعْتُ مِنْهُمُ الْأَقْوَالَ التَّالِيَةَ:

الصفحة 3 من 88