الْمَسْأَلَةُ رَقْمُ (9) لِمَاذَا كَانَتْ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ بِلَفْظِ التَّأْنِيثِ؟
الْجَوَابُ: هَذَا السُّؤَالُ لَمْ أَقْرَأْ لَهُ نَصًّا فِي كُتُبِ السَّادَةِ الْمُوَحِّدِينَ وَلَكِنِّي مِنْ خِلَالِ التَّفْكِيرِ فِيهِ قَامَ فِي ذِهْنِي أَنَّ الْبَارِيُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَظْهَرَ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ الْقَانُونِ الْكَوْنِيِّ فِي عَمَلِيَّةِ الْوِلَادَةِ وَالْخَلْقِ وَالْإِنْشَاءِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، فَكُلُّ ذَلِكَ يَتِمُّ فِي النَّامُوسِ الْكَوْنِيِّ مِنْ صُورَةِ التَّأْنِيثِ فِي مُخْتَلِفِ الْكَائِنَاتِ الْحَيَّةِ، وَكَمَا قَالَ شَيْخُ الدِّينِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- :
وَاللَّهُ يُورِي ظُهُورًا فِي مَشِيئَتِهِ | فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنْ الْأَجْنَاسِ وَالْعُدَدِ |
وَعَلَيْنَا أَنْ نَتَذَكَّرَ أَنَّ الْبَارِيَ -جَلَّ جَلَالُهُ- فِي ظُهُورِهِ لِلْجِنْسِ كَالْجِنْسِ أَوْرَى الْوِلَادَةَ مِنْ صُورَةِ التَّأْنِيثِ فَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- خَلَقَ آدَمَ عَلَى مِثَالِ صُورَتِهِ، وَكَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ لَدَى الْمُوَحِّدِينَ أَنَّ الصُّورَةَ كَانَتْ لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ، وَلِذَا كَانَتْ ظَاهِرًا تَخْضَعُ لِقَوَانِينِ الْآدَمِيِّينَ، وَمِنْ الصُّورَةِ أَظْهَرَ الْمُصَوِّرُ الْمَعَاجِزَ وَالْقُدَرَ فَنَفَيْنَا عَنْهُ التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ السِّرِّ الْعَظِيمِ.




