مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَفْيُ الْحُدُودِ عَنْ الشُّهُودِ - سَيفُ الدِّينِ صَالِحُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 28 من 88

مِنْ قَوْلِهِ "صُورَة" أَنَّهُ حُقِّقَ بِالْمُعَايَنَةِ وَوَقَعَ تَحْتَ الْحِسِّ، فَإِذَا عَقِلَهُ الْعَالِمُ وَجَرّدَهُ عَنْ الصُّورَةِ وَالْمُوَاد أَدْرِكُهُ مَعْقُولًا مُجَرَّدًا قَائِمًا بِالْكُلِّ، سَابِقٌ وُجُودُهُ لِوُجُودِ الْمَوْجُودَاتِ، لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ النَّقْصُ وَلَا الْفَسادُ وَهُوَ كَامِلٌ بِذَاتِهِ.

قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيِّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- : إِنَّ الصُّورَةَ الظَّاهِرَةَ لِلْعِيَانِ هِيَ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ -جَلَّ وَعَلَا- ، الْإِلهُ الْعَظِيمُ مِنْ جِهَةِ الظُّهُورِ وَالْإِشَارَةِ، وَلَيْسَتْ هِيَ الذَّاتَ مِنْ جِهَةِ الْبُطُونِ وَالْعِبَارَةِ.

قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنٍ بِعَمْرَةَ -قَدَّسَ سِرَّهُ- : وَالْحَقُّ -جَلَّ جَلَالُهُ- لَيْسَ هُوَ صِفَةً، وَلَا يَظْهَرُ بِصِفَةٍ وَإِنَّمَا أَوْجَدَ الْعَالَمَ ذَاتَهُ بِصِفَةٍ بِشَاكِلَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُشَارُ إِلَيْهِ إلَّا بِصِفَةٍ.

جَاءَ فِي الْمَسْأَلَةِ ٣٧ مِنْ كِتَابِ التَّأْيِيدِ لِلشَّيْخِ الْكَلَازِيِّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- ، قَوْلُ ابْنُ شُعْبَةَ -قَدَّسَ سِرَّهُ- : "إِنَّ الصُّورَةَ هِيَ الْحِجَابُ"، مَعْنَاهُ لَا تَعْرِفُوا رَبَّكُمُ بِالْحِجَابِ، فَالْحِجَابُ لَا حَقِيقَةَ لَهُ بَلْ اعْرِفُوهُ بِالْقُدْرَةِ، فَإِنَّ الْقُدْرَةَ مِنَ الصُّورَةِ، فَإِذَا ظَهَرَتْ الْقُدْرَةُ بَطَلَتْ الصُّورَةُ وَالصُّورَةُ تِلْكَ صِفَاتُ النُّورِ وَقُمُصُ الظُّهُورِ، وَمَعْدِنُ الْإِشَارَةِ، وأَلْسِنَةُ الْعِبَارَةِ حَجَبَكُم بِهَا عَنْه، وَدَلُّكُم مِنْهَا عَلَيْهِ لَا هِيَ هُوَ وَلَا هُوَ غَيْرُهَا.

فَمَنْ وَعَى مِثْلَ هَذِهِ الْأَقْوَالِ، قَامَ فِي ذِهْنِهِ مَفْهُومُ الْفَرْقِ بَيْنَ الصُّورَةِ وَالظَّاهِرِ بِالصُّورَةِ وَالنَّصِيحَةُ أَنْ تُفْرَدَ مِنْ دُونِ فَصْلٍ، فَذَاكَ هُوَ الْأَصْل.

الصفحة 28 من 88