اَنْشَاهَا: لَفْظَةً تَدُلُّ عَلَى قُدْرَةِ الْإِيجَادِ وَلَيْسَ عَلَى التَّكْوِينِ الْوَاقِعِ عَلَى مَا دُونَهَا.
أَرَى خَيْرَ اسْتِنْتَاجٍ مِنْ الْمَسْأَلَةِ أَنْ أَنْقُلَ مَا جَاءَ فِي رِسَالَةِ إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ لِسَيِّدِنَا الْجِنَّانِ الْجَنْبَلَانِي -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَهُوَ مَا يَلِي:
إِنَّ الْأَزَلَ الْقَدِيمَ كَانَ وَلَا كَوْنَ وَلَا مَكَانَ وَلَا حُدُوثَ وَلَا زَمَانَ، فَلَمَّا أَرَادَ إيجَادَ الْحِكْمَةِ أَبْدَى الصَّنْعَةَ وَالدَّلَالَةَ بِالْفِعْلِ عَلَى الْقُوَّةِ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إنَّ الرَّتْقُ وَالْفَتْقُ دَلِيلَانِ عَلَى الْعَالَمِ وَالْمَعْلُومِ، وَدَلِيلُ الْبُطُونِ وَالظُّهُورِ دَلِيلُ الْقُوَّةِ وَالْفِعْلِ، أَشْرَقَ مِنْ ذَاتِهِ نُورًا مَا زَالَ بِهِ.
الْمَسْأَلَةُ رَقْمُ (8) مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الصُّورَةِ وَالظَّاهِرِ بِالصُّورَةِ؟
الْجَوَابُ: لَا بُدَّ لَنَا أَنْ نُؤَكِّدَ أَوَّلًا: أَنَّ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ وَلَكِنْ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ الْعَجْزُ الَّذِي رَأَيْنَاهُ يُنْسَبُ إِلَى الصُّورَةِ، أَمَّا الْمَعَاجِزُ وَالْقدَرُ فَإِنَّهَا تُنْسَبُ إِلَى الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- الْقَادِرِ الظَّاهِرِ بِذَاتِهِ بِالصُّورَةِ، وَعَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَيْضًا أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ فِي ظَاهِرِ الْوُجُودِ، أَمَّا حَقِيقَةُ الصُّورَةِ فَهِيَ بَاطِنُ الْوُجُودِ، رَاجِعِ الأُصَيِّفَرِ.
وَلَقَدْ جَاءَ فِي الأُصَيِّفَرِ أَيْضًا: وَكُلُّ مَا أُدْرِكَ بِالْحِسِّ وَوَقَعَ تَحْتَ الْبَصَرِ أُدْرِكَتْ نِهَايَتُهُ وَإِلَى مِثْلِهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ ل: ظَاهِرِي إِمَامَةٌ وَوَصِيَّةٌ، وَبَاطِنِي غَيْبٌ لَا يُدْرَكُ وَكَذَلِكَ تَفْهَمُ




