مُقَايَسَةُ أَمْرَيْنِ مُتَرَتِّبَيْنِ وَاعْتِبَارُ جِهَةِ التَّرْتِيبِ، ثُمَّ إِنَّ التَّرَتُّبُ قَدْ يَكُونُ حَقِيقِيًّا وَقَدْ يَكُونُ بِالْجَعْلِ وَالْاعْتِبَارِ. (1)
فَنَحْنُ نَقُولُ مِنْ حَيْثُ التَّرْتِيبُ الْوُجُودِيُّ الْاعْتِبَارِيُّ، وَأُرَكِّزُ عَلَى هَذَا التَّعْبِيرِ لِأَنَّهُ مِنْ جِهَتِنَا لَا مِنْ حَيْثُ الْبَارِي -جَلَّ وَعَلَا- ،"الْمَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- سَابِقُ وُجُودِهِ وُجُودَ الصُّورَةِ"، وَلَقَدْ قَالَ الْإِسْتِبَارِيُّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ التَّنْبِيهِ فِي مَعْرِفَةِ التَّنْزِيه: وَإِنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى الْأَزَلُ الظَّاهِرُ فِي الْمِلَلِ، فِي بُطُونِهِ لَا تَقَعُ عَلَيْهِ صُورَةٌ". إِذَنْ "الصُّورَةُ كَانَتْ لِحَاجَةُ الْمَخْلُوقِينَ وَيَسْبِقُهَا مِنْ حَيْثُ التَّرْتِيبُ الَّذِي أَشَرْنَا إِلَيْهِ مَعْنَاهَا الَّذِي أَبْدَاهَا وَاخْتَرَعَهَا وَأَنْشَأَهَا.
أَبْدَاهَا: أَظْهَرَهَا فِي الْبَدْءِ فَهِيَ الْأَوَّلُ بِلَا بِدَايَةٍ.
اخْتَرَعَهَا: أَظْهَرَهَا لِلْوُجُودِ وَالْعِيَانِ، وَلَقَدْ جَاءَ فِي رِسَالَةِ الْفَتْقِ وَالرَّتْقِ مَعْنَى لَفْظَةِ الْاخْتِرَاعِ:
حَيْثُ سُئِلَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- مَا مَعْنَى قَوْلِنَا: اخْتَرَعَهُ؟ قَالَ: مَعْنَاهُ: أَظْهَرَهُ.
وَأَوْرَدْنَا هَذَا النَّصَّ فَقَطْ لِنَدُلَّ عَلَى مَعْنَى لَفْظَةِ الْاخْتِرَاعِ وَأَرْجُو أَلَّا يَخْطُرَ عَلَى بَالِ أَحَدٍ أَنَّ اخْتِرَاعُ الصُّورَةِ يُطَابِقُ مِنْ حَيْثُ الْمَدْلُولِ التَّوْحِيدِيُّ اخْتِرَاعِ الْاسْمِ، فَالْاسْمُ مُخْتَرَعٌ مِنْ الصُّورَةِ الَّتِي هِيَ نُورُ الذَّاتِ.




