مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَفْيُ الْحُدُودِ عَنْ الشُّهُودِ - سَيفُ الدِّينِ صَالِحُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 24 من 88

وَلَقَدْ جَاءَ فِي الأُصَيِّفَر قَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : الْأَسْمَاءُ حُدُودٌ وَالصِّفَاتُ أَعْرَاضٌ وَعَبِيدٌ، وَالصُّورَةُ صِفَةٌ مِنْ الصِّفَاتِ لَا ذَاتٌ حَاصِرَةٌ لِلذَّاتِ، وَلَا قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا، بَلْ تَقُومُ بِمُوجِدِهَا وَمَظْهَرِهَا، وَهَذَا الْحَدِيثُ الشَّرِيفُ قَدْ يَلْتَبِسُ عَلَى الْبَعْضِ أَيْضًا وَلِذَا نَقُولُ لَهُمْ:

الْأَسْمَاءُ حُدُودٌ، فَهِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ حُرُوفٍ، وَالْبَارِي -جَلَّ ثَنَاؤُهُ- لَا تَحْصُرُهُ الْحُرُوفُ بَلْ لَهُ مِن الْأَسْمَاءِ مَعْنَاهَا وَمِن الْحُرُوفِ معْرَّاهَا.

وَلَقَدْ وَرَدَ فِي مَجْمُوعَةِ الْجَلِيِّ حَاوِيَ الْأَسْرَار، قُلْنَا لِلْعَالَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَخْبِرْنَا عَن الْلاَّهُوت مَا يَقَعُ عَلَيْهِ؟ قَال: لَا، لِأَنَّ الْحرُوفُ مُحْدَثَةٌ مِنْ قِبَلِهَا ضَلَّ مِنْ ضَلّ، قُلْنَا: عَلَى مَا تَقَعُ هَذِهِ الْحُرُوفُ؟ قَالَ: تَقَعُ عَلَى وَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهُ أَنْحَلَهُ الْأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ.

والصِّفَاتِ أَعْرَاضٌ وَعَبِيدٌ؛ لِأَنَّ الصِّفَاتِ الْحِسِّيَّة لَيْسَت جَوَاهِرُ، وَلَا تَقُومُ بِنَفْسِهَا بَلْ الصِّفَاتُ الْمَعْنَوِيَّةُ هِيَ الْجَوْهَرُ كَالْعِلْمِ، وَالْقُدْرَةِ، وَالْكَمَالِ وَاللُّطْفِ، الخ.. وَهِيَ الصِّفَاتُ الذَّاتِيَّةُ لِلْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- .

وَنُتَابِعُ مَا جَاءَ فِي حَاوِي الْأَسْرَارِ:

قُلْنَا: عَلَى أَيِّ مَعْنًى أَقَامَ النَّاسُوتَ؟ قَالَ: أَقَامَهُ لِعِلَّةِ أَبْدَانِكُمْ، فَلَمَّا ظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ مِنْهُ وَالْعِلْمُ وَعَجَزَ الْمَخْلُوقُونَ عَنْهَا عَلِمْتُمْ أَنَّ تِلْكَ الصُّورَةَ الْبَشَرِيَّةَ الَّتِي أَظْهَرَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حَقِيقَةٌ، وَأَنَّ الْحَقِيقَةَ فِي الرُّبُوبِيَّةِ لِاظْهَارِ الْقُدْرَةِ.

الصفحة 24 من 88