وَشَرَحَ الْعَلَّامَةُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- هَذَا الْبَيْتَ فَقَالَ:
مَعْنَاهَا: أَيْ ذَاتُهَا، الذَّاتُ الْكُلِّيَّةُ الْمَقْصُودَةُ بِالْإِشَارَةِ وَمَعْنَى الصُّورَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ. وَنُورُهَا: أَرَادَ بِهِ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ، إِلَى قَوْلِهِ: وَلِلذَّاتِ التَّقَدُّمُ عَلَى الصِّفَاتِ.
وَهَذَا الْكَلَامُ قَدْ يَلْتَبِسُ عَلَى الْبَعْضِ وَلِذَا نَقُولُ: إِنَّ الْمَعْنَى -جَلَّ جَلَالُهُ- مُتَقَدِّمٌ عَلَى الصُّورَةِ الْوَاقِعَةِ تَحْتَ حِسِّ الْبَصَرِ، وَالَّتِي أَظْهَرَهَا لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ عَلَى شَاكِلَتِهِمْ، وَلَقَدْ جَاءَ فِي الدُّسْتُورِ الْمُكَرَّمِ: "يَا مُخَاطَبًا مَعْنَاهُ بِاسْمِهِ وَصِفَاتِهِ"، وَالْمُخَاطِبُ هُنَا مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ تَعْلِيمًا لَنَا.
وَهَذَا هُوَ الْمُسْتَصْعَبُ الَّذِي تَحَدَّثَ عَنْهُ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِفْرَادُ الْمَعْنَى عَنْ الصُّورَةِ.
وَلِذَا تَابَعَ السَّيِّدُ الْمَكَزُونُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- قَائِلًا:
وَأَفْرَدْتُّهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلَمْ أَقُلْ | مَعَ الْوَصْلِ إِنَّ النُّورَ غَيْرُ الْمُنِيرَةِ |
نُلَاحِظُ أَنَّهُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- أَفْرَدَ الْمَعْنَى عَنْ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْفَصْلَ يُؤَدِّي إِلَى الْقَوْلِ بِظُهُورِ الْمَعْنَى بِغَيْرِ ذَاتِهِ وَلِذَا أَكَّدَ فِي الشَّطْرِ الثَّانِي اتِّصَالُ صُورَةُ الْوُجُودِ بِالْمَعْنَى الْمَعْبُودِ لِيُثْبِتَ ظُهُورَ الْبَارِي بِذَاتِهِ.




