مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَفْيُ الْحُدُودِ عَنْ الشُّهُودِ - سَيفُ الدِّينِ صَالِحُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 88

أَمَّا الصُّورَةُ الْأَنْزَعِيَّةُ: أَيْ الْمَنْزُوعَةُ عَنْهَا الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ، وَالنِّسَبُ وَالْإِضَافَاتُ فَالْمَعْنَى هِيَ وَهِيَ الْمَعْنَى، وَهِيَ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ حَقِيقَةً.

قَالَ السَّيِّدُ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- :

وُجُودٌ وَحَسْبِي أَنْ أَقُولَ وُجُودُ

لَهُ كَرَمٌ مِنْهُ عَلَيَّ وَجُودُ

تَنَزَّهَ عَنْ نَعْتِ الْكَمَالِ لِأَنَّهُ

لِمَعْنَى اعْتِبَارِ النَّقْصِ فِيهِ يَقُودُ

وَهُنَا قَدْ يَسْأَلُ سَائِلٌ: طَالَمَا أَنَّ الصُّورَةَ تَعْنِي الشَّكْلَ، فَهَلْ قَوْلُنَا بِالصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ يُخْرِجُ مَعْنَى لَفْظِ الصُّورَةِ عَنْ الشَّكْلِ؟

الْجَوَابُ: إِنَّ الشَّكْلَ يُرَى فِي الصُّورَةِ الْأَيْنِيَّةِ الْوَاقِعَةِ تَحْتَ حِسِّ الْبَصَرِ، وَهُنَا يَكُونُ مَقَامُ التَّنْزِيهِ.

أَمَّا قَوْلُنَا: صُورَةٌ أَنْزَعِيَّةٌ، فَيَعْنِي أَنَّ الصُّورَةَ مُجَرَّدَةٌ عَنْ الْمَوَادِّ وَالْأَشْكَالِ الْحِسِّيَّةِ، وَلَا تُرَى بِالْأَعْيُنِ الشَّحْمِيَّةِ اللَّحْمِيَّةِ، وَلَكِنَّهَا تَرْتَسِمُ فِي عَيْنِ الْعَقْلِ مَفْهُومًا يُشِيرُ إِلَى قُدْرَةٍ أَزَلِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، وَلَيْسَتْ هِيَ شَكْلٌ وَلَا نَوْعٌ وَلَا جُنْسٌ وَلَا فَصْلٌ الخ..، وَهُنَا يَكُونُ مَقَامُ التَّجْرِيدِ، أَيْ أَنَّ الصُّورَةَ الذِّهْنِيَّةَ الَّتِي حَصَّلَهَا الْعَقْلُ مِنْ تَعْبِيرِ الصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ يَجِبُ رَفْعُ الْحَصْرِ عَنْهَا، وَالِاعْتِقَادُ أَنَّ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْهَا لِأَنَّ الْعَقْلَ لَا يُحِيطُ بِالْمَعْنَى.

الصفحة 20 من 88