قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ سِرَّهُ- فِي الرَّوْضَةِ السَّنِّيَّة: وَلَيْسَ فِي قَوْلِنَا إِنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ الْأَحَدِيَّةُ، تَثْبِيتٌ لِلتَّصْوِيرِ عَلَى الذَّاتِ الْقُدْسِيَّةِ أَوْ أَنَّنَا نَحْصُرُهُ فِي صُورَةٍ وَاقِعَةٍ تَحْتَ حِسِّ الْأَبْصَارِ.
وَلَيْسَ مِنْ السَّهْلِ عَلَى أَسْمَاعِ الضُّعَفَاءِ أَنْ نَقُولَ: إِنَّ الْمَعْنَى -جَلَّ جَلَالُهُ- أَعْظَمُ مِنْ الصُّورَةِ طَالَمَا أَنَّ الصُّورَةَ هِيَ الْمَعْنَى أَوْ هِيَ الذَّاتُ، وَلَكِنَّ الْأَمْرَ قَدْ يَسْهَلُ إِذَا فَرَّقْنَا بِالْعَقْلِ مَا بَيْنَ الصُّورَةِ الْأَيْنِيَةِ، وَالصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ.
الصُّورَةُ الْأَيْنِيَّةُ: هِيَ الصُّورَةُ الْمُشَاكِلَةُ لِلْجِنْسِ الْوَاقِعَةُ تَحْتَ إِدْرَاكِ الْحِسّ وَتُرَى بِالْهَيْئَةِ وَالرَّسْمِ وَالْحَدِّ، وَهِيَ الَّتِي نُنَزِّهُ الْمَعْنَى تَعَالَى عَنْهَا.
قَالَ السَّيِّدُ الْمَكْزُونُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- :
تَعَالَتْ ذَاتُ مَوْلَايَ عَنْ الْإِدْرَاكِ بِالْعَيْنِ | وَعَنْ دَائِرَةِ الْأَيْنِ، وَإِنْ شُوهِدَتْ فِي الأَيْنِ |
وَقَالَ أَيْضًا:
فَأَثْبَتُّ فِي مَحْوِ الْعِيَانِ عِيَانَهَا | بِنَفْيِ حُدُودِ الْأَيْنِ فِي حَالِ رُؤْيَتِي |
وَقَدْ شَرَحَ الْعَلَّامَةُ -قَدَّسَ سِرَّهُ- هَذَا الْبَيْتِ فَقَالَ:
أَثْبَتُّ عِيَانُهَا بِالذَّاتِ بِمَحْوِ الْعِيَانِ، أَيْ التَّخَاطِيطِ وَالصِّفَاتِ؛ لِأَنَّ مَنْ هَذِهِ قُدْرَتَهُ فَلَيْسَتْ تِلْكَ صُورَتَهُ.




