وَهِيَ لَيْسَتْ شَخْصًا مَاثِلًا لِلْعِيَانِ، لِأَنَّ لَفْظَةَ الشَّخْصِ تَدُلُّ عَلَى الْجِسْمِ الْمُتَحَيِّزِ، وَهِيَ لَيْسَتْ مُتَحَيِّزَةً، وَذَاتُ الشَّيْءِ فِي اللُّغَةِ: نَفْسُهُ وَعَيْنُهُ.
وَلِلذَّاتِ الْعَلِيَّةِ فِي الْمَفْهُومِ التَّوْحِيدِيِّ وُجْهَتَانِ: وُجْهَةٌ لِلتَّقْيِيدِ مِنْ حَيْثُ الْمَخْلُوقُ وَتُسَمَّى حِينَئِذٍ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ، وَوِجْهَةٌ أُخْرَى لِلْإِطْلَاقِ وَتُسَمَّى حِينَئِذٍ الْمَعْنَى، فَيَكُونُ بِذَلِكَ بُطُونُهَا غَيْبًا، وَظُهُورُهَا رُشْدًا.
الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ: تَعْبِيرٌ عَنْ تَجَلِّي الذَّاتِ وَظُهُورِهَا مِنْ مَرْتَبَةِ الْوُجُودِ إِلَى عَالَمِ الْإِمْكَانِ بِالنُّورِ، وَالشَّيْءِ، وَالْجِسْمِ،، وَالْآلَةِ، وَالصِّفَةِ وَهَذَا مَا يُسَمَّى بِإِخْرَاجِ الشَّيءِ مِنَ الْقُوَّةِ إِلَى الْفِعْلِ وَهِيَ جَوْهَرٌ بَسِيطٌ، حَقِيقَتُهُ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ، يَبْدُو بِالصُّورَةِ الْجِسْمِيَّةِ وَالنَّوْعِيَّةِ لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ، وَيُسَمَّى صِفَةً وَعَلَامَةً لِلْوُجُودِ، مَعَ التَّنْزِيهِ عَنِ الْعُنْصُرِيَّةِ وَالْحُدُودِ.
الْمَعْنَى: لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى الْقَصْدِ الْمُرَادِ بِالتَّلَفُّظِ أَوِ الْإِشَارَةِ، وَهُوَ مَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْوِيَهُ الْمَبْنَى وَالْعِبَارَةُ، إِنَّهُ رُوحُ الْكَلِمَةِ، وَرُوحُ الصُّورَةِ الذِّهْنِيَّةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْعَقْلِ، وَالَّتِي تُسَمَّى مَفْهُومًا مُجَرَّدًا عَنِ الْكَيْفِيَّةِ وَسِوَاهَا مِنَ الْمَقُولَاتِ فَهُوَ الْوُجُودُ الْمُطْلَقُ الَّذِي لَا تُقَيِّدُهُ الْأَلْفَاظُ وَلَا تُدْرِكُهُ الْأَلْحَاظُ.
مُخْتَصَرُ الْكَلَامِ:
لَفْظَةُ الذَّاتِ: تَدُلُّ عَلَى الْوُجُودِ وَالسِّيَادَةِ.
لَفْظَةُ الصُّورَةِ: لِلدَّلَالَةِ عَلَى التَّجَلِّي وَالظُّهُورِ لِلشَّهَادَةِ.




