وَالْبَيْكَارِيَّةُ وَهِيَ الْفَتْقُ وَالْحَرَكَةُ وَهِيَ صُورَةُ الْوُجُودِ، وَهِيَ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ صُورَةُ الرِّئَاسَةِ وَصُورَةُ الْقَهْرِ.
وَمُلَخَّصُ الْجَوَابَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ: لِحَاجَتِنَا ظَهَرَ الْمَعْنَى -جَلَّ جَلَالُهُ- بِذَاتِهِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ إِثْبَاتًا لِلْوُجُودِ نَفْيًا لِلْعَدَمِ وَلِتَكُونَ الْإِشَارَةُ لِلْحَاضِرِ الْمَوْجُودِ، وَلَقَدْ جَاءَ فِي النَّجْحِيَّةِ تَأْلِيفُ الشَّابِّ الثِّقَةِ -قَدَّسَ سِرَّهُ- قَوْلُ الْجَلِيُّ -قَدَّسَ سِرَّهُ- :
يُرِيهِمُ الذَّاتَ لِيُثْبِتُوا | وُجُودَ مَوْجُودٍ لِمَوْجُودِ |
وَهَذَا لَا يَعْنِي أَنْ نُثْبِتَ الصُّورَةَ وَالتَّصْوِيرَ عَلَى الذَّاتِ لِأَنَّ رُؤْيَتَنَا مُقَيَّدَةٌ وَالْمَعْنَى مُطْلَقٌ وَلَقَدْ جَاءَ فِي الأُصَيِّفَر: "وَإِنَّ الصُّورَةَ صِفَةٌ، وَالصِّفَةُ عَلَى مِثْلِهَا تَدُلُّ". وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الصِّفَةَ الْمُتَرَائِيَةَ فِي الْعُيُونِ هِيَ صِفَةٌ مَحْسُوسَةٌ وَلِذَا فَإِنَّ إثْبَاتَهَا عَلَى الْمَوْصُوفِ يَجْعَلُهُ مَحْسُوسًا مِثْلَهَا، وَقَدْ جَلَّ الْبَارِي تَعَالَى عَنْ الصِّفَاتِ الْمَحْسُوسَةِ، فَهُوَ مَعْنى وَصِفَاتُهُ الذَّاتِيَّةُ جَمِيعُهَا مَعْنَوِيَّةٌ كَالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالْكَمَالِ وَالْجَمَالِ وَالْجَلَالِ وَالْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَاللُّطْفِ وَالرَّحْمَةِ الخ...
قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْنٍ بِعَمْرَةَ -قَدَّسَ سِرَّهُ- : وَالْحَقُّ -جَلَّ جَلَالُهُ- لَيْسَ هُوَ صِفَةً، وَلَا يَظْهَرُ بِصِفَةٍ وَإِنَّمَا أَوْجَدَ الْعَالَمَ ذَاتَهُ بِصِفَةِ شَاكِلَتِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَغْيِيرٍ فِي ذَاتِهِ لِأَنَّهُ لَا يُشَارُ إِلَيْهِ إلَّا بِصِفَة.




