وَالْإِثْبَاتُ كَمَا وَرَدَ فِي التَّنْبِيهِ: هُوَ إِثْبَاتُ وُجُودِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَرُبُوبِيَّتِهِ، وَالتَّنْزِيهُ هُوَ تَنْزِيهُهُ تَعَالَى عَنْ التَّصْوِيرِ وَعَنْ التَّجْسِيمِ، وَعَنْ مَظَاهِرِ الْعَجْزِ الَّذِي أَظْهَرَهُ.
وَالصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ هِيَ عَلَامَةُ الْوُجُودِ لِوَاجِبِ الْوُجُودِ لِتَصِحَّ إِشَارَةُ الْعَابِدِ لِلْمَعْبُودِ فَمِنْ صِفَةِ الْحَكِيمِ أَلَّا يَعْبُدَ إِلَّا حَاضِرًا مَوْجُودًا وَهَذَا لَا يَعْنِي بِأَيِّ شَكْلٍ مِنَ الْأَشْكَالِ أَنَّ الْعِبَادَةَ لِلصُّورَةِ، بَلْ الْعِبَادَةُ الْحَقَّةُ لِلْمَعْنَى الظَّاهِرِ بِقُدْرَتِهِ بِتِلْكَ الصُّورَةِ لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾(1) وَالصِّبْغَةُ كَمَا وَرَدَ عَنْ السَّادَةِ هِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ، وَنُلَاحِظُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيز: ﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ﴾، وَلَيْسَ( لَهَا) وَهُنَا قَدْ يَشْتَكِلُ الْأَمْرُ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَيَظُنُّ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْعِبَادَةَ تَصِحُّ لِلصُّورَةِ طَالَمَا أَنَّ الصُّورَةَ هِيَ الْمَعْنَى وَالذَّاتُ، وَلِذَا نَقُولُ لَهُمْ: لَا وَأَلْفَ لَا فَالصُّورَةُ كَمَا نَرَاهَا لَهَا شَكْلٌ، وَهَيْئَةٌ، وَتَخَاطِيطُ، الخ .. وَالْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِك
وَحَبَّذَا قَوْلُ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَعْرِفَةُ اللَّهِ بِالْأَبْدَانِ كَعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِصِيغَةٍ أُخْرَى: عِبَادَةُ اللَّهِ بِالْأَبْدَانِ كَعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ.
وَقَدْ جَاءَ فِي كُتُبِ الْمُوَحِّدِينَ: الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ حِجَابُ الْقُدْرَةِ وَهِيَ رُوحُ الْقُدُسِ الْأَوَّلِ، وَهِيَ نُورُ الذَّاتِ الَّذِي اخْتُرِعَ مِنْهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَهِيَ صِفَةٌ مِنْ الصِّفَاتِ لَا ذَاتٌ حَاصِرَةٌ وَهِيَ النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِّلُّ وَهِي (هبق) وَهِيَ النُّقْطَةُ الْفَيْضِيَّةُ وَالْمَرْكَزِيَّةُ




