مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَفْيُ الْحُدُودِ عَنْ الشُّهُودِ - سَيفُ الدِّينِ صَالِحُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 88

الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ: أَيْ أَقْصَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يَتَوَصَّلَ إِلَيْهِ الْعَقْلُ الْبَشَرِيُّ الْمَحْدُودُ، وَمِنْ هُنَا قِيلَ: "لَيْسَ وَرَاءَهَا لِطَالِبٍ مَطْلَبٍ، لَيْسَ وَرَاءَهَا لِرَاغِبٍ مَرْغَبٌ"، لِأَنَّ مَا وَرَاءَهَا لَا تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ وَلَا تَصَوُّرُهُ، وَلَا الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ.

وَجَاءَ فِي الْأُصَيِّفَرِ: لَيْسَتْ بِكُلِّيَّةِ الْبَارِي لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كُلِّيَّةَ الْوُجُودِ، وَلَا كُلِّيَّةَ الْإِلَهِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِالْمَعْنَى وَلَا الْبَارِيَ سِوَاهَا؛ لِأَنَّهَا صُورَةُ الْوُجُودِ الْمُتَّصِلَةُ بِالْمَعْبُودِ.

وَجَاءَ فِي الدُّسْتُورِ الْمُكَرَّمِ: هِيَ هُوَ إِثْبَاتاً، وَإِيجَاداً وَحَقّاً، وَيَقِيناً، وَعِيَاناً، وَبَيَاناً.

وَهَذَا الْقَوْلُ لِلتَّأْكِيدِ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ، فَالْمَرْئِيُّ الظَّاهِرُ الْمُتَجَلِّي بِتِلْكَ الصُّورَةِ هُوَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ، وَالصُّورَةُ إِثْبَاتٌ لِوُجُودِهِ، فَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِهَا لَتَاهَتِ الْعُقُولُ فِي مَدَارَاتِ الْوَهْمِ وَالظُّنُونِ، وَلَوْ قُلْنَا إِنَّهَا غَيْرُهُ فِي الْحَقِيقَةِ، لَقَالَ الْجَاحِدُ: إِنَّهُ عَجَزَ عَنِ الظُّهُورِ بِذَاتِهِ، وَاحْتَاجَ إِلَى شَيْءٍ آخَرَ لِلظُّهُورِ بِهِ.

وَجَاءَ فِي الدُّسْتُورِ: "وَلَيْسَ هُوَ هِيَ كُلًّا وَلَا حَصْرًا وَلَا جَمْعًا، وَلَا إِحَاطَةً"، وَهَذَا يَعْنِي أَنَّ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِمَّا نَرَاهُ، وَمِنْ هُنَا وَجَبَ التَّنْزِيهُ عَنِ الْحُدُودِ وَالرُّؤْيَةِ الْقَاصِرَةِ.

وَلَقَدْ جَاءَ فِي الرِّسَالَةِ الشَّافِيَةِ: وَمِنَ الْوَاجِبِ عَلَى الْعَارِفِ الْمُوَحِّدِ أَنْ يُقِرَّ وَيَشْهَدَ بِوُجُودِ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ وَالصُّورَةِ الظِّلِّيَّةِ، وَالْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ وَالتَّنْزِيهِ.

الصفحة 13 من 88