وَهَكَذَا لَوْ لَمْ يَظْهَرِ الْبَارِي -جَلَّ وَعَلَا- بِصُورَةٍ مَرْئِيَّةٍ لَكَانَتْ أَوْهَامُ الْخَلَائِقِ قَدْ رَسَمَتْهُ بِصُوَرٍ مُتَعَدِّدَةٍ عَلَى مِقْدَارِ أَعْدَادِهَا.
الْاَسْتِنْتَاجُ: لِعِلْمِهِ تَعَالَى بِعَجْزِنَا عَنْ رُؤْيَةِ ذَاتِهِ الْكُلِّيَّةِ الْمَعْنَوِيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ الْمَوَادِّ وَالصُّوَرِ، تَلَطَّفَ بِنَا وَظَهَرَ لَنَا بِالْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لِإِثْبَاتِ وُجُودِه وَالْإِشَارَةِ إِلَى حَاضِرٍ مَوْجُودٍ بِالْعَيَانِ، مُنَزَّهٍ بِحَقِيقَتِهِ عَنْ حُدُودِ الْإِمْكَانِ وَتَحْصِيلِ الْأَذْهَانِ.
الْمَسْأَلَةُ رَقْمُ (4) مَا هِيَ الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ عِنْدَ الْمُوَحِّدِينَ؟
الْجَوَابُ: هِيَ ظَاهِرُ الْوُجُودِ، حَيْثُ قَالَ شَيْخُ الدِّينِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ وَلَا صَحَّ عِيَانُهُ، وَلَا تَيَقُّنُهُ.
جَاءَ فِي كِتَابِ الْجَوَاهِرِ: الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ هِيَ الْمَعْنَى.
جَاءَ فِي الْمِصْرِيَّةِ: أَفْلَحَ مَنْ أَقَرَّ لِلصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ بِالْمَعْنَوِيَّةِ وَعَرَفَ أَنَّ الذَّاتَ الْأَزَلِيَّةَ ظَاهِرَةٌ بِهَذِهِ الصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ.
جَاءَ فِي كِتَابِ التَّجْرِيدِ: الصُّورَةُ الْمَرْئِيَّةُ غَايَةُ كُلِّ غَايَةٍ.
طَبْعًا، هِيَ الْمَعْنَى وَهِيَ الذَّاتُ بِالْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ لَا فِي الرُّؤْيَةِ وَالْجِنْسِ وَالْمَظْهَرِ، لِأَنَّ الْبَارِيَ -عَزَّ وَجَلَّ- لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ لَا بِشَيْءٍ مِنْ مَخْلُوقَاتِهِ وَهِيَ آيَةُ الْوُجُودِ، وَهِيَ




