مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

نَفْيُ الْحُدُودِ عَنْ الشُّهُودِ - سَيفُ الدِّينِ صَالِحُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 10 من 88

الْمَسْأَلَةُ رَقْمُ (3) لِمَاذَا كَانَتْ لِلَّهِ صُورَةٌ؟

الْجَوَابُ: لَقَدْ سُئِلَ مَوْلَانَا الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- هَذَا السُّؤَالَ فَقَالَ:

لِحَاجَةِ الْمَخْلُوقِينَ إِلَيْهَا كَحَاجَتِهِمْ إِلَى الْكَلَامِ، لِأَنَّهُ لَا كَلَامَ إلَّا مِنْ صُورَةٍ وَلَا مَعْرِفَةٍ إِلَّا بِالْقُدْرَةِ.

قَالَ شَيْخُ الدِّينِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : لَوْ لَمْ يَظْهَرْ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ لَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ، وَلَا صَحَّ عِيَانُهُ وَلَا تَيَقُّنُه.

جَاءَ فِي الرِّسَالَةِ الشَّافِيَةِ: مِنْ عَدْلِهِ وَلُطْفِهِ ظَهَرَ لِخَلْقِهِ كَهُمْ وَعَلَى شَاكِلَتِهِمْ وَأَمْثَالِهِمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَيُثْبِتُوا رُؤْيَتَهُ وَمَعْرِفَتَهُ.

مِنْ الْمَعْرُوفِ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ وَالْفَلَاسِفَةِ أَنَّ الْحِسِّيَّاتِ مَعَابِرُ لِلْعَقْلِيَّاتِ وَبِمَا أَنَّ الْعَقْلَ الْبَشَرِيَّ لَيْسَ بِمَقْدُورِهِ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْفَرَاغِ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ نِقَاطِ ارْتِكَازٍ مَحْسُوسَةٍ لِلِانْتِقَالِ إِلَى الْمُجَرَّدَاتِ وَمِنْ هُنَا نَقُولُ: لَوْ جَاءَنَا الْبَارِي -جَلَّ جَلَالُهُ- بِصِفَتِهِ النُّورَانِيَّةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنِ الْمَوَادِّ وَالصُّوَرِ، مَا كَانَ لَنَا أَنْ نَفْهَمَ عَنْهُ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ لِأَنَّ الْمَرْءَ لَا يَفْهَمُ عَنْ خِلَافِ جِنْسِهِ وَبِالتَّالِي فَإِنَّ الْمُحْدَثَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَثْبُتَ أَمَامَ نُورِ الْقَدِيمِ بَلْ لَوْ ظَهَرَ كَشْفًا لَتَلَاشَى كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَةِ إِشْرَاقِ نُورِ اللَّاهُوتِ، وَلَقَدْ رَأَيْنَا كَيْفَ تَدَكْدَكَ جَسَدُ سَيِّدِنَا مُوسَى أَمَامَ ذَلِكَ النُّورِ الْعَظِيمِ.

الصفحة 10 من 88