مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

رسـالـه یـاقـوتـیـه - امیر المومنین عز عزه

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 36

قَالَ: يَا سَيِّدِي وَمَوْلَايَ، مَا هُوَ؟

قَالَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ أَنْ يُعْرَفَ الأَزَلُ القَدِيمُ بِسَمَاوَاتِهِ العَالِيَةِ؛ وَهُوَ غَرْبًا وَشَرْقًا، وَجَنُوبًا (في نسخة أخرى: وَقِبْلَةً) وَشَمَالًا، وَفَوْقَ وَتَحْتَ؛ إِذْ إِنَّهُ لَا يَحِلُّ فِي الأَمَاكِنِ، وَيَجِلُّ عَنِ التَّحْدِيدِ وَالحَصْرِ وَالإِحَاطَةِ. بَلْ إِنَّمَا الحُلُولُ مِنْهُ عِلْمُهُ بِالأَشْيَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ لَهُ مَكَانٌ يَحْوِيهِ وَلَا يُحِيطُ بِهِ.

وَإِنَّمَا الأَنْوَارُ وَالشُّمُوسُ وَالأَقْمَارُ مِنْ سَنَا نُورِهِ (في نسخة أخرى: مِنْهُ ضِيَاؤُهَا)، وَإِلَيْهِ مَعَادُهَا، وَمِنْهُ بَدْؤُهَا وَمَبْدَاهَا، وَهِيَ مَأْمُورَةٌ مِنْ لَطَائِفِ أَمْرِهِ (في نسخة أخرى: مِنْ تَحْت أَمْرِهِ).

وَإِنَّ اقْتِبَاسَهَا مِنْ بَعْضٍ كَمَثَلِ زُحَلَ يَقْتَبِسُ مِنَ المِرِّيخِ، وَالمِرِّيخُ يَقْتَبِسُ مِنَ المُشْتَرِي، إِلَى آخِرِ الأَفْلَاكِ السَّيَّارَةِ إِلَى فَلَكِ القَمَرِ؛ فَإِنَّ اقْتِبَاسَهُمْ مِنْ عَمُودِ الشَّبَحِ. افْهَمْ ذَلِكَ تَرْشُدْ.

أَمَّا التَّوْحِيدُ المَذْمُومُ: فَمِنْهُ الرَّجُلُ الَّذِي يُسَمِّي نَفْسَهُ "مُؤْمِنًا"، وَيَتَّخِذُ لَهُ آيَةً مِنْ آيَاتٍ يَعْبُدُهَا؛ مِثْلَ الشَمْسِ أَوْ قَمَرٍ أَوْ نَجْمٍ، أَوْ وَلِيٍّ لَهُ مَزَارٌ فِي الأَرْضِ.

فَقَالَ الرَّجُلُ: مَا مَثَلُ المَزَارِ فِي الأَرْضِ؟

قَالَ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ أَنْ يُقَرَّبَ لَهُ، وَتُذْبَحَ لَهُ الذَّبَائِحُ، وَيُقَامَ لَهُ المَأْكَلُ وَالمَشَارِبُ عَلَى النُّصُبِ وَاللُّحُودِ؛ فَهَذَا غَيْرُ تَامٍّ، وَلَا جَائِزٍ لِلْمُؤْمِنِينَ. وَإِنَّ مَنْ قَرَّبَ لِمَزَارٍ قُرْبَانًا كَمَثَلِ مَنْ قَرَّبَ لِصَنَمٍ مِنَ الأَصْنَامِ.

الصفحة 33 من 36