مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 99 من 340

إِنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَنْصَارِيَّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَ يُحَدِّثُ وَيَرْوِي وَيُخْبِرُ عَنْ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- الْأَحَادِيثَ وَكَانَ ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَقَالُوا لَهُ: يَا جَابِرُ إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُحَدِّثَنَا شَيْئًا مِمَّا عَايَنْتَهُ مِنْ قُدْرَةِ مَوْلَاكَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ؟ قَالَ جَابِرٌ: اعْلَمُوا أَنِّي كُنْتُ يَوْمَ الْأَحْزَابِ وَرَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ، وَعُبَيْدَ اللهِ، وَعِكْرِمَةَ بْنَ أَبِي جَهْلٍ، وَغَالِبَ بْنَ مَالِكٍ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا لَوْ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ فِي الْأَرْضِ بَارَزُوهُمْ لَمَا قَدَرُوا عَلَيْهِمْ، فَأَشْفَقَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ وَظَنُّوا الظُّنُونَ، وَإِذَا بِرَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: أَيْنَ كَاشِفُ الْهَمِّ عَنِّي، أَيْنَ قَاضِي كُرْبَتِي، أَيْنَ مُنْجِزُ وَعْدِي، أَيْنَ مُفَرِّجُ كَرْبِي، أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ قَدْ دَعَا رَبَّهُ لِيُثْبِتَ عَلَى الْخَلْقِ دَلَالَتَهُ وَحُجَّتَهُ، وَيُورِيَ الْخَلْقَ افْتِقَارَهُ إِلَيْهِ، فَأَجَابَهُ مَوْلَايَ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ جَاءَكَ الْفَرَجِ، ثُمَّ جَرَّدَ سَيْفَهُ ذُو الْفَقَارِ بِيَدِهِ وَلَمْ يَدُم ذَلِكَ إِلَّا طَرْفَةَ عَيْنِ حَتَّى تَبِعْتُهُ وَمَعي حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِي الْمَخْزُومِيُّ، لِنَرَى مَا يَكُونُ مِنْهُ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَقَدْ قَتَلَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ وَطَرَدَ الْبَقِيَّةَ الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ، وَهُوَ وَاقِفٌ يَمْسَحَ جَبِينَهُ فِي طَرَفِ بُرْدَتِهِ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُ عَلَى وَجْهَيْنِ، فَأَكْثَرُهُمْ يَجْحَدُونَ أَنَّهُ لَمْ يَبْرَحْ عَنْ شَفِيرِ الْخَنْدَقِ، وَهُوَ يَهُزُّ سَيْفَهُ حَتَّى انْهَزَمَ الْقَوْمُ بَعْدَ أَنْ قَتَلَ عَمْرَو بْنَ عَبْدِ وُدٍّ الْعَامِرِيَّ، وَطَرَدَ الْكَافِرِينَ وَالْبَاقُونَ يَقُولُونَ: رَأَيْنَاهُ وَقَدْ عَبَرَ إِلَيْهِمْ، وَحَصَلَ فِي أَوْسَاطِهِمْ، وَقَتَلَ عَمْراً وَغَيْرَهُ، وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ،

الصفحة 99 من 340