وَوَاحِدٌ فِي صِفَاتِهِ لَا نَظِيرَ لَهُ، وَوَاحِدٌ فِي أَفْعَالِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ، لِأَنَّهُ مُحَالٌ وُجُودُ قَدِيمَيْنِ وَذَلِكَ هُوَ التَّوْحِيدُ الْخَالِصُ، وَقَدْ أَعْطَانَا فِي الْآيَةِ دَلِيلَ مَا نَدْفَعُ بِهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُحَاوِلُونَ تَصْوِيرَ ذَاتِ اللهِ أَوْ تَمْثِيلَهُ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ فَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾.
قَالَ تَعَالَى: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ 92﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": هَذَا مَا نَطَقَ بِهِ نَبِيُّهُ الْكَرِيمُ، وَإِشَارَتُهُ إِلَى مَوْلَاهُ الْأَحَدِ -جَلَّ جَلَالُهُ- .
وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ الْحَرَّانِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْأُصَيْفِرِ": فَالْغَيْبُ صُورَةُ الْوُجُودِ الْمُجَرَّدَةُ عَنِ الْمَوَادِّ وَالصُّوَرِ، وَالشَّهَادَةُ: وَهُوَ عَالَمُ النُّورِ، وَالرَّقُّ الْمَنْشُورُ، وَالسَّقْفُ الْمَرْفُوعُ، وَالْبَيْتُ الْمَعْمُورُ، وَالْبَحْرُ الْمَسْجُورُ وَحَقِيقَةُ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ، وَالْبَعْثُ وَالنُّشُورُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى السِّرِّ الْخَفِيِّ الْمَسْتُورِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِي الْقَلْع -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "امْتِزَاجِ الِاسْمِ لِلْبَابِ": إِشَارَتُهُ بِذَلِكَ إِلَى مَوْلَاهُ، أَنَّهُ يَعْلَمُ غَيْبَهُ وَشَهَادَتَهُ.




