مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 94 من 340

بَارِئِهِ فِي جَمِيعِ الْأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ، وَإِلَيْهِ تَكْوِينُ الْكَائِنَاتِ، وَالْخَلْقِ وَالنَّشَآتِ، وَمَقَالِيدُ أَهْلِ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، فَإِلَيْهِ مَآبُهُمْ وَعَلَيْهِ حِسَابُهُمْ، فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ مَا يَلْبَسُونَ، وَأَفْضَلُ أَمْرِهِمْ فِيمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ.

وَقَالَ السَّيِّدُ الْمُفَضَّلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ": ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾: فَالْمَلَكُوتُ: هُوَ مَلَكُوتِ الطِّرَائِقِ، وَالْقُدَدُ الْأُولَى، لِأَنَّ لِكُلَّ قُدَّةٍ طَرِيقَةٍ، وَمَلَكُوتُهُ فِي الدَّائِمِ الْبَاقِي، الْعَلِيمُ الْقَدِيمُ، تَعَالَى اللهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُم بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ 90 مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَٰهٍ ۚ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَٰهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ 91﴾

قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِيَدِهِ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ أَزْوَاجٌ وَأَوْلَادٌ، وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الْوَصْفِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ، وَعَمَّا يَصِفُونَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "إِيضَاحِ الدَّلِيلِ عَلَى سَوَاءِ السَّبِيلِ": هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللهَ وَاحِدٌ فِي ذَاتِهِ لَا قَسِيمَ لَهُ

الصفحة 94 من 340