ذَلِكَ سُبْحَانَهُ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- يَعْلَمُ مَا يُخْفُونَ وَمَا يُعْلِنُونَ وَيَعْتَبِرُوا بِأَخْبَارِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ، لَكِنَّهُمْ بِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ أَعْرَضُوا عُتُوًّا وَاسْتِكْبَارًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ 72﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ": وَالرِّزْقُ: هُوَ عِلْمُ التَّوْحِيدِ الَّذِي خَصَّ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِهِ الْمُؤْمِنِينَ.
أَقُولُ: الْخَرَاجُ: وَهُوَ الْأَجْرُ مِنَ الْمَالِ، وَخَرَاجُ رَبِّكَ: أَجْرُهُ، وَثَوَابُهُ عَلَى صَالِحَاتِ الْأَعْمَالِ، وَهُوَ الرِّزْقُ الْخَيْرِيُّ الْأَصْلِيُّ الْمَعْنَوِيُّ، الصَّادِرُ عَنِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَهُوَ خَيْرٌ مِنَ الْأَمْوَالِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالْأَشْيَاءِ الْحِسِّيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ 73 وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ 74﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ: هُوَ وِلَايَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿عَنِ الصِّرَاطِ لنَاكِبُونَ﴾: أَيْ عَادِلُونَ عَنِ الطَّرِيقِ الْقَوِيمِ، وَالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ (1).




