مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 340

كَالْمُغْشِيِّ عَلَيْنَا مِنْ شِدَّةِ سُطُوعِ نُورِهِ، ثُمَّ أَفَقْنَا وَنَحْنُ كَهَيْئَةِ النَّائِمِ، فَرَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَقَالَ لَنَا: كَمْ لَبِثْتُمْ؟ فَقُلْنَا: سَاعَةً. قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : بَلْ لَبِثْتُمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ، فَنَكَصَ مِنَ الْقَوْمِ اثْنَانِ قَالَا: إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴿فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ * فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ﴾. وَهُمَا الْأَوْلُ وَالثَّانِي، وَلَنْ يَزُولَا، وَلَنْ يَبْرَحَا عَنْ كُفْرِهِمَا وَعُتُوِّهِمَا وَطُغْيَانِهِمَا، لِأَنَّهُمَا أَسُّ الْأَبَالِسَةِ وَالشَّيْطَنَةِ وَقَدْ أَثْبَتَا أَنَّهُمَا بَشَرِيَّانِ مِثْلُهُمْ، لِلرَّانِ فِي قُلُوبِهِمْ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ 49﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": جَمِيعُ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ حُكْمُهَا فِي تَوْحِيدِ اللهِ حُكْمٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ أَسْمَاؤُهَا، كَمَا أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ الَّذِينَ نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْكُتُبُ كُلُّهُمْ وَاحِدٌ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ صُوَرُهُمْ وَتَعَدَّدَتْ أَسْمَاؤُهُمْ، فَمُوسَى هُوَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ عِيسَى.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ 50﴾

قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِصْبَاحِ الْعُقُولِ": الرَّبْوَةُ: هِيَ الْأُفُقُ السَّمَاوِيُّ الظَّاهِرُ فِيهَا الْمَثَلُ الْعِيسَوِيُّ فِي الطُّفُولِيَّةِ، وَمَرْيَمُ إِلَى الْبَابِ.

الصفحة 82 من 340