مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 78 من 340

تَمَثَّلُوا بَشَرًا لِيَفْهَمَ الْبَشَرُ عَنْهُمْ صُوَرَ الْأَحْكَامِ الَّتِي يَشْرَعُونَهَا لَهُمْ، وَيَأْتُونَهُمْ فِيهَا عَنِ الْحَقِّ تَعَالَى.

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُم مُّخْرَجُونَ 35 ۞ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ 36 إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ37﴾

رَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ":

قَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَنَّهُمْ غَيْرُ صَادِقِينَ فِي قَوْلِهِمْ فَلَا يَزَالُونَ فِي الْمُسُوخِيَّةِ يُنْقَلُونَ فِي طُغْيانِهِمْ عَلَى سُنَنِ مَا جَرَى لَهُمْ فِي الْبَشَرِيَّةِ مِنَ الْإِمْهَالِ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ، وَصِرَاطٍ وَاحِدِ يَسْلِكَوْنَ، وَتَجْرِي فِيهِمُ الْقُدْرَةُ بِلَا انْقِطَاعٍ، وَلَا يَفْتُرُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ، وَلَا يَزَالُونَ فِيهِ إِلَى الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، وَقَالَ مَوْلَايَ: هَلْ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ عَمَى الْقُلُوبِ؟

أَقَوْلُ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَاتِ تُؤَكِّدُ شِدَّةَ إِنْكَارِهِمْ يَوْمَ الْبَعْثِ وَالنُّشُورِ، فَهُمْ يَقُولُونَ: إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا الَّتِي نَحْيَاهَا، وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا لِحِسَابٍ وَلَا لِعِقَابٍ، وَهِيَ حَيَاةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ لَا بَعْثَ بَعْدَ مَوْتٍ، فَكَذَّبَهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لِيُظْهِرَ فِيهِمْ عَدْلَهُ فَهُمْ لَا يَزَالُونَ يَكُرُّونَ فِي الْعَذَابِ إِلَى الرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ.

الصفحة 78 من 340