سَأَلْتُ الْعَالِمَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ﴾ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِذَا قَامَ قَائِمُنَا وَنَطَقَ بِتَوْحِيدِ ذَاتِ اللهِ وَدَعَا إِلَيْهَا ثُمَّ كَشَفَ الْغِطَاءَ فَيَوْمَئِذٍ فَلَا تَقِيَّةَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ الْقَاضِي -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّمْكِينِ": فَوْرَةُ التَّنُّورِ: هِيَ جَوْلَةُ الضِّدِّ وَقَدْ عَبَّرُوا عَنْهَا أَنَّهَا مِثْلٌ لِزِيَادَةِ الْكَمَالِ، فِي النُّورِ الْمُتَعَالِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ 28 وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ 29﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْهِدَايَةِ الْكُبْرَى": وَإِشَارَتُهُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَوْلَاهُ الْمَعْنَى الْقَدِيمِ.
قَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- : أَنَا سَفِينَةُ النَّجَاةِ أَنَا سَفِينَةُ نُوحٍ فِي كِتَابِهِ، وَكَانَتْ نَجَاةُ نُوحٍ وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ بِالسَّفِينَةِ، وَلَمْ تَكُنْ نَجَاةُ السَّفِينَةِ بِنُوحٍ.
أَقُولُ: الْفُلْكُ: الْبَابُ، وَاسْتِوَاءُ نُوحٍ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَيْهِ، هُوَ مُمَازَجَتُهُ لَهُ بِبَعْضِ النُّورِ الْمُحْدَثِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ﴾:




