مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 340

الْأَشْخَاصِ الْعَلَوِيَّةِ وَالْمَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ، وَاسْتِقَاءُ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَاجِبٌ، وَيَكُونُ مِنَ الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى.

أَقُولُ: قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ﴾: وَالْحَمْلُ هُنَا هُوَ زِيَادَةُ عِلْمِ الْأَعْلَى عَلَى الْأَدْنَى، لِأَنَّ الْأَدْنَى لَا يَحْمِلُ عِلْمَ الْأَعْلَى فَهَذِهِ الْأَنْوَارُ مَرْكَزُ الْأَسْرَارُ لَا يَسْتَوِيَانِ فِي عِلْمٍ أَوْ نَظَرٍ.

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْن بِمَسْقَس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةِ الْأَذْهَانِ": أَيْ دَعَاهُمْ نَبِيُّهُمْ نُوحٌ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَى الْحَيِّ الظَّاهِرِ الْمَوْجُودِ.

أَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ نُوحًا هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَرْسَلَهُ مَوْلَاهُ هَادِيًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا فَقَالَ: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ﴾، وَكَانُوا يَعْبُدُونَ الْأَصْنَامَ، فَدَلَّهُمْ إِلَى مَوْلَاهُ وَغَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ، ﴿مَا لَكُمْ مِنِ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لِلْمَعْنَى وَحْدَهُ، لِأَنَّهُ هُوَ وَحْدَهُ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ، وَلَا مَعْبُودَ سِوَاهُ، ﴿أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾: أَيْ: أَلَا تَخَافُونَ عِقَابَ مَنْ إِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَوْمِهِ مَا هَٰذَا إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنزَلَ مَلَائِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ 24 إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ 25﴾

الصفحة 71 من 340