غَرْبِيَّةٌ﴾(1)، مُنَزَّهَةٌ عَنْ سِمَةِ الْأَبْشَارِ، وَعَنِ التَّكْيِيفِ وَالْإِحْصَارِ، الْمُشَارِ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾، فَالصِّبْغَةُ: هِيَ الصِّفَةُ الَّتِي تَفَرَّدَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِهَا، وَهِيَ حَقِيقَةُ الذَّاتِ نَفْسِهَا الْمُشَاهَدَةُ فِي الْعِيَانِ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَزَمَانٍ، لِأَنَّهَا لَا تُوجَدُ وَلَا تُرَى إِلَّا بِصُورَةُ بَدِيَّةً وَصُورَةً مَرْئِيَّةً، وَهِيَ لَا صِفَةَ لَهَا وَلَا جِسْمَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": إِنَّ الشَّجَرَةَ: هِيَ الذَّاتُ الْمُقَدَّسَةُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ﴾ أَيْ فِي الْمَرْكَزِ الْوُجُودِيِّ يَكُونُ خُرُوجُهَا وَظُهُورُهَا. ﴿بِالدَّهْنِ﴾: أَيْ بِخَصَائِصِ سَرَائِرِ الْعِلْمِ وَالْعِيَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْبَيَانِ، ﴿وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ﴾: أَيْ صُورَةٌ حَسَنَةٌ لِلْعَارِفِينَ التَّابِعِينَ مَعْرِفَةَ شَجَرَةِ الْيَقْطِينِ، الَّتِي نَبَتَتْ عَلَى الِاسْمِ الْمَكِينِ، وَالْمُرْسَلِ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونِ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَاسْتَظَلَّ بِوَرَقِهَا النَّامِي عِرْقَهَا، وَهُوَ رُجُوعُهُ إِلَى تَحْتِ تَلَأْلُؤِ نُورِهَا، وَأَكْلُهُ مِنْ ثَمَرِهَا: هُوَ بُلُوغُهُ عِلْمَ الشَّجَرَةِ الْمُنْتَهَى، وَالْمُشَارِ إِلَيْهَا عِنْدَ إِظْهَارِ الصِّبْغَةِ.




