وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ": وَفِي الْمُفَوَضَةِ قَوْلُهُمْ: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ وَعَلَا- كَانَ يُكَنَّى بِأَبِي تُرَابٍ، وَالِانْتِهَاءُ إِلَى التُّرَابِ، لِأَنَّهُ أَصْلُ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا مِنْ وَلَدِ آدَمَ.
وَقَالَ مُحَمَّد شَحْرُور فِي "الْكِتَابِ وَالْقُرْآنِ": جَاءَتْ هَذِهِ الْآيَةُ لِتُثْبِتَ لِلنَّاسِ الْبَعْثَ، وَتَنْزِعَ الشُّكُوكَ بِشَأْنِ بُلُوغِهِ الْحَتْمِيِّ فَبَدَأَتْ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ﴾: فَالْآيَةُ تَحْوِي عَلَى قَانُونٍ أَسَاسِيٍّ هُوَ قَانُونُ التَّطَوُّرِ بِاتِّجَاهٍ وَاحِدٍ، أَيْ بَدَأَ خَلْقُ الْإِنْسَانِ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ {خَلِيَّةٍ}، وَبَعْدَ اللَّقَاحِ تَجْتَمِعُ الْخَلِيَّةُ الْمَنَوِيَّةُ مَعَ الْبُوَيْضَةِ، فَتَنْتُجُ الْعَلَقَةُ، وَبَعْدَ ذَلِكَ يَبْدَأُ النُّمُوُّ وَالتَّكَاثُرُ الْخَلَوِيُّ وَتَشَكُّلُ الْأَعْضَاءِ الْمُخْتَلِفَةِ وَتَشَعُّبُهَا فِي الْمُضْغَةِ، وَهِيَ تَجَدُّدٌ مُسْتَمِرٌّ بَيْنَ الْعُنْصُرَيْنِ الْمُكَوِّنَيْنِ لِلْمُضْغَةِ نَفْسِهَا، وَهُمَا الْعُنْصُرُ الْمُخَلَّقُ وَغَيْرُ الْمُخَلَّقِ وَهُمَا يَدْخُلَانِ ضِمْنَ تَرْكِيبِ الْمُضْغَةِ نَفْسِهَا، وَهَذَا يُؤَدِّي إِلَى صِرَاعِ الْمُتَنَاقِضَاتِ الدَّاخِلِيِّ فِي الشَّيْءِ نَفْسِهِ. أَيْ إِنَّ هَذَا الصِّرَاعَ يُؤَدِّي إِلَى نُمُوِّ الْمُضْغَةِ وَتَطَوُّرِهَا، وَتَحَوُّلِهَا إِلَى جَنِينٍ كَامِلٍ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَأَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ6﴾




