تُفْلِحُونَ﴾: تَتَخَلَّصُونَ مِنْ لَبْسِ هَذِهِ الْقُمُصَانِ وَالتَّرَاكِيبِ فِي هَذِهِ الْأَبْدَانِ، وَفِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ إِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ، وَعِبَارَةٌ رَقِيقَةٌ مَلْحُوظَةٌ فِي صِبْغَةِ الْهَيُولَى الذَّاتِيَّةِ الْمُسْفِرَةِ لِكَوْنِ الْخُطُوطِ الْعَلَوِيَّةِ، بِالْعَجْزِ الْبَهِيرِ، وَالْمُعْجِزِ الشَّهِيرِ وَفِيهَا تَنْبِيهَاتٌ إِلَى مَعْرِفَةِ قَانُونِ الثَّالُوثِ الْعَائِدِ إِلَى التَّوْحِيدِ الْمَحْضِ، كَمَا أَنَّهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعٌ وَسَجْدَتَانِ، وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ إِلَّا رَكْعَةً وَاحِدَةً، فَهُوَ دَلَالَةٌ عَلَى أَحَدِيَّةِ التَّثْلِيثِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّد عَلِي الْقَلْع -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمُعْرِبِ": ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾: أَيْ تَفُوزُونَ بِالرَّحْمَةِ الْأَبَدِيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ ۚ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ۚ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ ۚ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ ۚ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ ۖ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ 78﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْحَاوِي": ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾: أَيْ مَنْ حَلَفَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ لَا يَحْضُرَ مَعَ الْإِخْوَانِ فَيَجُوزُ لَهُ الْحُضُورُ فِي الْمِيقَاتِ لَا غَيْرُ.




