وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْمَعَارِفِ": قَدْ وَقَعَ عَلَى النَّاسِ الْحَمْدُ وَالذَّمُّ. فَالْمَذْمُومُونَ: هُمُ الشَّاكُّونَ فِي مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى الَّذِينَ يَرَوْنَ مَا لَا يَعْقِلُونَ، وَلَا يَعْلَمُونَ.
أَقُولُ: ضُرِبَتِ الْأَمْثَالُ لِتَقْرِيبِ الْأَفْهَامِ، مِنَ الْأَذْهَانِ، وَهَذَا تَهَكُّمٌ مِنَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهُمُ الثَّلَاثَةُ لَعَنَهُمُ اللهُ الَّذِينَ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابَةً وَهِيَ حَشَرَةٌ صَغِيرَةٌ، وَلَوْ سَلَبَتْهُمْ هَذِهِ الذُّبَابَةُ شَيْئًا لَا يَسْتَطِيعُونَ اسْتِرْدَادَهُ، وَهَذَا بَيَانُ عَجْزِهِمْ، وَهَذَا الْأَمْرُ الْمُسْتَغْرَبُ عَبَّرَ عَنْهُ سُبْحَانَهُ بِضَرْبِ الْأَمْثَالِ، وَقَوْلُهُ: ﴿ضَعُفَ الطَّالِبُ﴾: أَيِ الْعَابِدُ، ﴿وَالْمَطْلُوبُ﴾: أَيِ الْمَعْبُودُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ 74﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْمُرْشِدَةِ": أَيْ لَمْ يَعْرِفُوا مُحَمَّدًا حَقَّ مَعْرِفَتِهِ وَأَنَّ لَهُ مَنْزِلَةً مِنْ بَارِيهِ لَا يَعْرِفُهَا مُحَمَّدٌ نَفْسُهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": أَيْ: مَا عَظَّمُوهُ حَقَّ تَعْظِيمِهِ: لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ.




