مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 52 من 340

الَّتِي اسْتَوْلَتْ عَلَى عُقُولِهِمْ، فَمِنْ غَيْظِهِمْ وَحُنْقِهِمْ يَوَدُّونَ لَوْ يَبْطِشُونَ بِكُمْ، وَبِمَنْ عَدَّدَ لَهُمْ مَعَاجِزُهُ الْبَاهِرَةُ وَالْقُدَرُ الْقَاهِرَةُ، وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، مَا وَعَدَهُمْ بِهِ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- مِنَ شَدِيدِ الْعِقَابِ، وَأَلِيمِ الْعَذَابِ، وَسُوءِ الِانْقِلَابِ، يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ لِلْحِسَابِ وَالْعِقَابِ، فَيَسْلُكُهُمْ فِي الْخَاءَاتِ، وَسَاءَتْ مَصِيرًا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ 73﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَبِيبُ عَبْدِ الصَّالِحِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الدِّينِيَّةِ": كُلُّ مَثَلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَمْثَالِ الَّتِي أَظْهَرَهَا اللهُ سُبْحَانَهُ: لَهُ مَعْنًى بَاطِنٌ وَهُوَ مَثَلٌ فِي الظَّاهِرِ لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُظْهَرُ شَيْئَاً عَبَثًا، وَمَنْ يَجْهَلُ ذَلِكَ يَصْعُبُ عَلَيْهِ إِدْرَاكُ كَثِيرٍ مِنَ الْأَقْوَالِ.

وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ سَابُور -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الطَّالِقَانِيَّةِ": لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الذُّبَابَ عَلَى قِلَّةِ وَزْنِهِ لَمْ يُخْلَقْ إِلَّا لِلْمَثَلِ الْمَضْرُوبِ بِهِ.

الصفحة 52 من 340