قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَة -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ": وَالَّذِينَ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ، هُمُ الثَّلَاثَةُ عُيُونُ السُّوءِ لَعَنَهُمُ اللهُ.
أَقُولُ: الَّذِينَ عَبَدُوهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ سُبْحَانَهُ، هُمُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ لَعَنَهُمُ اللهُ، ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا﴾: أَيْ بِدُونِ دَلِيلٍ وَلَا بُرْهَانٍ عَلَى صِدْقِ ادِّعَائِهِمْ ﴿وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ﴾: لِأَنَّهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ ظُلْمَةٌ لَا نُورَ فِيهِمْ. يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ، ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾: لِأَنَّهُمْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِاتِّبَاعِهِمْ، فَلَيْسَ لَهُمْ مَنْ يَنْصُرُهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ ۖ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۗ قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ ۗ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ 72﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": أَيْ تَلُوحُ فِي وُجُوهِهِمْ عَلَامَاتُ بُغْضِهِمْ لِلْأَئِمَّةِ الْكِرَامِ.
أَقُولُ: إِذَا ذَكَرْتُمْ لِمَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ، وَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ مَعَاجِزَ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَالْقُدَرَ، بَدَتْ عَلَى وُجُوهِ الَّذِينَ كَذَّبُوا نُبُوَّةَ رَسُولِهِ، وَأَنْكَرُوا وِلَايَتَهُ وَلَمْ يَعْتَقِدُوا الْوهِيَّتُةَ، الْحَسَدَ وَالْبُغْضَ لِلرَّانِ الْعَالِقِ فِي قُلُوبِهِمْ، وَالظُّلْمَةَ




