وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يُحْيِي مَنْ لَبَّى دَعْوَتَهُ بِدُخُولِهِ الْجَنَّاتِ، وَيُمِيتُ مَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ وَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَخَالَفَ الْأَمْرَ بِالْحُلُولِ فِي الْخَاءَاتِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لِّكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ۖ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ ۚ وَادْعُ إِلَىٰ رَبِّكَ ۖ إِنَّكَ لَعَلَىٰ هُدًى مُّسْتَقِيمٍ 67﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": الْهُدَى هُوَ اتِّبَاعُ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ هِيَ الْهُدَى الْقَوِيمُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ.
أَقُولُ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾: أَيْ بَابًا لَا دُخُولَ إِلَّا مِنْهُ وَلَا مَعْرِفَةَ إِلَّا بِهِ، فَمَنْ دَخَلَ مِنَ الْبَابِ، وَعَرَفَ حَقِيقَةَ الْحِجَابِ، وَصَلَ إِلَى مَعْرِفَةِ رَبِّ الْأَرْبَابِ الَّذِي مَعْرِفَتُهُ هِيَ الْمَهْدِيُّ وَالصَّوَابُ، وَهِيَ الطَّرِيقُ الْقَوِيمُ وَالصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي مَنْ سَلَكَهُ أَسْكَنَهُ مَوْلَاهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، جَنَّاتِ النَّعِيمِ، لِأَنَّ مَعْرِفَتَهُ سُبْحَانَهُ هِيَ الْهُدَى.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِن جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ 68 اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ 69﴾




