وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ": لَقَدْ نَسُوا الْآخِرَةَ، وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِآيَاتِ اللهِ، وَجَحَدُوا ظُهُورَاتِهِ، فَاسْتَحَقُّوا أَلِيمَ الْعَذَابِ بِبَغْيِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 52 لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ 53 وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ ۗ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ 54﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": ذَلِكَ لِمَا سَبَقَ لَهُمْ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْإِقْرَارِ بِمَعْنَوِيَّةِ مَوْلَاهُمْ بِالْمُسَارَعَةِ إِلَى أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ التَّقِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ": إِنَّ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، تَمَنَّى وَأَحَبَّ أَوَّلًا وَبِالذَّاتِ، أَنْ يَكُونَ الْقَائِمُ بِالْأَمْرِ بَعْدَهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، يَجْتَمِعُ الْخَلْقُ عَلَى طَاعَتِهِ، فَخَلَطَ الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ بِأَنْ أَغْوَى أَوْلِيَاءَهُ مِنَ الشَّيَاطِينِ الْمَرَدَةِ فَوَضَعُوا مَكَانَهُ غَيْرَهُ، وَشُبِّهَ فِي ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ، وَلَمْ يَمْنَعِ اللهُ ذَلِكَ مَنْعًا قَهْرِيًّا، لِيَكُونَ مَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَانُ فِتْنَةً أَيِ امْتِحَانًا وَاخْتِبَارًا وَاسْتِنْطَاقًا لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مِنَ النِّفَاقِ




