قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ ۚ وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ 47﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": هَذَا الْيَوْمُ: هُوَ الْمِقْدَادُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- .
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ": مِنَ الْمُحَقَّقِ بِالْبَرَاهِينِ الْحُكْمِيَّةِ أَنَّ الْبَاطِنَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَبْدَأِ مِنَ الظَّاهِرِ كَمَا أَنَّ مِنَ الْمُحَقَّقِ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْمَبْدَأِ، كَانَ أَلْطَفَ وَأَوْسَعَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا تَحْتَهُ فِي التَّرْبِيَةِ، فَرُبَّمَا يَكُونُ مَا تَحْتَهُ مِنْ رُتْبَةٍ، مَعَ مَا لَهُ مِنْ سَعَةِ الدَّائِرَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى سَعَةِ فَضَائِهِ كَحَلَقَةٍِ مُلْقَاةً فِي فَلَاةٍ، وَرُبَّمَا يَكُونُ فَرْسَخٌ وَاحِدٌ مِنْ فَرَاسِخِ مَنْ بَعْضِ تِلْكَ الْعَوَالِمِ الْبَاطِنَةِ يُسَاوِي مَجْمُوعَ مِقْدَارِ مُحِيطِ الدَّائِرَةِ الْعُظْمَى مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ الظَّاهِرَةِ، بَلْ وَجَمِيعِ عَالَمِ الدُّنْيَا بِسَمَوَاتِهَا وَأَرْضِهَا يُسْتَدَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَ تِلْكَ الْعَوَالِمِ، وَبَيْنَ هَذِهِ الْأَرْضِ الظَّاهِرَةِ لَيْسَتْ نِسْبَةً وَضْعِيَّةً كَنِسْبَةِ الْأَجْسَامِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ، حَتَّى يَكُونَ فَرْسَخٌ مِنْهَا يُحَاذِي جُزْءًا مِنْ أَجْزَاءِ كُرَةِ الْأَرْضِ أَوْ كُرَةِ عَالَمِ الْأَرْضِ، وَهَكَذَا يَجِبُ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ النِّسْبَةَ بَيْنَهُمَا كَنِسْبَةِ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ فَمَكَانُ تِلْكَ الْعَوَالِمِ رُوحُ هَذِهِ الْأَمْكِنَةِ الْجِسْمَانِيَّةِ، وَامْتِدَادَاتُهَا الْوَقْتِيَّةُ، رُوحُ هَذِهِ الِامْتِدَادَاتِ الزَّمانِيَّةِ فَالْآنُ الْوَاحِدُ مِنْهَا مُسْتَوْعِبٌ لِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الزَّمَانِ الَّذِي هُوَ ظَرْفُ امْتِدَادِ الْأَجْسَامِ




