مَوْتَ الْأَبْدَانِ بَلِ الْمَوْتُ مَوْتُ الْأَنْفُسِ لِأَنَّ حَيَاتَهَا الْإِقْرَارُ بِقُدْسِ الْمَعْرِفَةِ وَمَوْتُهَا، بِجُحُودِهَا وَإِنْكَارِهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَد -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ": لَقَدْ أَفْصَحَ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى وَأَعْرَبَهُ السَّيِّدُ الْأَمِينُ وَالْعَالِمُ الرَّصِينُ الشَّيْخُ مَحْمُودُ حُسَيْن -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تُحْفَةِ الْأَخْبَارِ" بِقَوْلِهِ: أَمَّا مَا رَأَتْهُ الْعُيُونُ الشَّحْمِيَّةُ مِنَ الصِّفَاتِ الْمَوْجُودَةِ بِالصُّورَةِ الْمَرْئِيَّةِ، فَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ عُيُونِ النَّاظِرِينَ إِلَيْهَا، لَا مِنْ قِبَلِ الذَّاتِ الْعِلِيَّةِ لِأَنَّهَا تُعْطِي كُلَّ تَجَلٍّ صُورَتَهُ، وَكُلَّ نَاظِرٍ كَصِفَتَهُ، وَذَلِكَ مِنْ قِبَلِ تَقَلُّبِ الْقُلُوبِ. هَذَا مَا تُشِيرُ إِلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ، لِأَنَّ النَّظَرَ وَالْمَعْرِفَةَ وَالِاحْتِجَابَ لِبَصِيرَةِ الْقَلْبِ لَا لِنَظَرِ العَيْنِ، لِأَنَّ نَظَرَ الْعَيْنِ يَتَسَاوَى بِهِ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ، وَالتَّقَلُّبُ فِي الْأَعْيُنِ الشَّحْمِيَّةِ، هُوَ مِنْ عِلَّةِ الْمِزَاجِ وَالتَّوَقُّفِ عِنْدَ الدَّعْوَةِ، فَإِنَّ مَنْ قَرُبَ أَوْ آنَ صَفَائُهُ وَخَلَصَ مِنْ مِزَاجِهِ، لَا تَتَغَيَّرُ رُؤْيَتُهُ وَلَا يَتَقَلَّبُ بَصَرُهُ، بَلْ يُشَاهِدُ الشَّيْءَ بِصِفَتِهِ.
وَقَالَ مَوْلَانَا الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الَّذِي عاينتُمُوهُ بِأَبْصَارِكُمْ هُوَ اللهُ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الْقُدْرَةِ، وَلَيْسَ هُوَ اللهُ بِإِضَافَتِهِ إِلَى الصُّورَةِ لِأَنَّ مَنْ تِلْكَ صُورَتُهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُظْهِرَ الْمُعْجِزَ، وَمَنْ أَظْهَرَ الْمُعْجِزَ، فَلَيْسَتْ تِلْكَ




