مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 340

وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ": فَالْقَصْرُ الْمَشِيدُ: هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالْبِئْرُ الْمُعَطَّلَةُ: وِلَايَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ وَعَلَا- عَطَّلُوهَا وَجَحَدُوهَا.

قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -جَلَّ جَلَالُهُ- : مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِوِلَايَتِي، لَمْ يَنْفَعْهُ الْإِقْرَارُ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّهُمَا مَقْرُونَانِ مَعَ بَعْضِهِمَا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ 46﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِ": الْقَلْبُ هُوَ الْأَصْلُ فَأَصْلُ الْإِنْسَانِ وَقَوَامُهُ قَلْبُهُ، لِأَنَّ النَّفْسَ وَالْقَلْبَ مُمْتَزِجَانِ كَامْتِزَاجِ اللَّحْمِ بِالدَّمِ، وَاللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مَا ذَكَرَ غَيْرَ الْقَلْبِ، وَالْمَادَّةُ مِنَ الْقَلْبِ إِلَى اللِّسَانِ فَصَارَ الْقَلْبُ هُوَ سُلْطَانُ الْبَدَنِ، وَقَلْبُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ، لِأَنَّهُ إِذَا عَرَفَ الْقَلْبُ شَيْئًا انْتَهَى إِلَى غَايَتِهِ فَفِيهِ السُّرُورُ، وَفِيهِ الْإِضْمَارُ، وَفِيهِ تَبْدُو سَائِرِ الْحَرَكَاتِ، وَهُوَ الْمَسْؤُولُ عَنْ جَمِيعِ مَا تَفْعَلُهُ الْجَوَارِحُ.

وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الْحَاوِي": لِأَنَّهُ لَيْسَ الْعَمَى عَمَى الْعُيُونِ بَلِ الَّذِي عَمِيَتْ بَصِيرَتُهُ عَنْ قُدْسِ الْمَعْرِفَةِ، لِأَنَّ لَيْسَ الْمَوْتُ

الصفحة 34 من 340