سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ الْقِيَامَةِ فَقَالَ: يَلْقَى الرَّجُلُ الْمُؤْمِنُ فَيَقُولُ: يَا مُؤْمِنُ مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ وَيَعْرِفُهُ بِالْوَسْمِ، وَكَذَلِكَ يَلْقَى الْكَافِرُ، فَيَقُولُ لَهُ يَا كَافِرُ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ، وَيَعْرِفُهُ بِالْوَسْمِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: هَذِهِ الْآيَاتِ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَنَّانُ شَرَّفَ اللهُ مَقَامَهُ فِي كِتَابِهِ "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ": الْقَائِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ الَّذِي يَمْلأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا، وَهُوَ صَاحِبُ الْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ وَالرَّجْعَةِ الْبَيْضَاءِ.
قَالَ مَوْلَايَ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : وَالشَّاهِدُ بِذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا﴾: وَهُمْ فِرْعَوْنُ الْفَرَاعِنَةِ وَجُنُودُهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحٌ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": هَذِهِ الْآيَاتُ: تُثْبِتُ إِحْصَاءَ أَعْمَالِ الْعِبَادِ وَمَسْؤُولِيَّتَهُمْ عَنْهَا، وَتَخْوِيفَهُمْ مِنْ حَشْرِهِمْ وَعَرْضِهِمْ عَلَى رَبِّهِمْ، وَنَشْرِ صَحَائِفِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ، مَا أَرْهَبَهُ مَوْقِفًا يَقِفُهُ النَّاسُ وَفِي عُنُقِ كُلٍّ مِنْهُمْ حَصِيلَةُ أَعْمَالِهِ، كُلٌّ يَحْمِلُ تَبِعَةَ عَمَلِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 86﴾




