وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ":
عَنْ ابْنِ سُفْيَانَ قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَقَدْ أُسْرِيَ بِي رَبِّي فَأَوْحَى إِلَيَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ مَا أَوْحَى، وَكَلَّمَنِي، وَمِمَّا كَلَّمَنِي: أَنْ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، عَلِيٌّ الْأَوَّلُ، وَعَلِيٌّ الْآخِرُ، وَعَلِيٌّ الظَّاهِرُ، وَعَلِيٌّ الْبَاطِنُ، وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ، فَقُلْتُ: يَا رَبِّ، أَلَيْسَ ذَلِكَ أَنْتَ؟ قَالَ: عَلِيٌّ الْأَوَّلُ، أَوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِيثَاقَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ، يَا مُحَمَّدُ، عَلِيٌّ الْآخِرُ، آخِرُ مَنْ أَقْبِضُ رُوحَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ، وَهُوَ الدَّابَّةُ الَّتِي تُكَلِّمُهُمْ، وَالْمُرَادُ بِدَابَّةِ الْأَرْضِ: إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَا مُتَحَرِّكَ فِي أَرْضٍ مِنْ مَكَانٍ إِلَّا هُوَ، وَأَنَّ كُلَّ مُتَحَرِّكٍ حَرَكَتُهُ بِفَاضِلِ حَرَكَتِهِ، وَهُوَ مَعْنَى الْوِلَايَةِ الْمُطْلَقَةِ فَافْهَمْ، ثُمَّ قَالَ: خَلَقَ اللهُ نُورَ مُحَمَّدٍ مِنْ نُورٍ اخْتَرَعَهُ مِنْ نُورِ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ مُحَمَّدًا مِنْهُ، قَسَمَ اللهُ تَعَالَى ذَلِكَ النُّورَ شَطْرَيْنِ، فَخَلَقَ مِنَ الشَّطْرِ الْأَوَّلِ مُحَمَّدًا، وَمِنَ الشَّطْرِ الثَّانِي عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ.
وَعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ: سَأَلْتُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ: هِيَ دَابَّةٌ تَأْكُلُ الطَّعَامَ، وَتَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ، وَتَنْكِحُ النِّسَاءَ، فَقُلْتُ مَنْ هُوَ؟ قَالَ: هُوَ رَبُّ الْأَرْضِ الَّذِي تَسْكُنُ الْأَرْضُ بِهِ. قُلْتُ: مَنْ هُوَ قَالَ: الَّذِي قَالَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ: وَيَتْلُو شَاهِدٌ مِنْهُ، وَالَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ،




