مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 328 من 340

لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ذَاتَ يَوْمٍ لِأَصْحَابِهِ: مَا أَكْبَرُ مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمْ؟ قَالُوا الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: إِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ وَلَيْسَتْ هَذِهِ، قَالُوا: الزَّكَاةُ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ إِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ وَلَيْسَتْ هَذِهِ، قَالُوا فَأَيُّ شَيْءٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : الْحُبُّ فِي اللهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللهِ، فَالْجَاحِدُونَ لَا يَدِينُونَ لله بِدِينٍ، فَأَضَلُّوا عُقُولَ النَّاسِ. فَانْصَحُوهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوا النَّصِيحَةَ كَانُوا مِمَّنْ نَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةُ.

أَقُولُ: الْمَوْتَى: لَا يَفْقَهُونَ، لِأَنَّ قُلُوبَهُمْ مُقْفَلَةٌ عَنْ فَهْمِ الْحَقِّ، والصُّمُّ لَا يَسْمَعونَ، لأَنَّ آذَانَهُمُ مُغْلَقَةٌ لَا تَصِلُ إلَيْها دَعْوَةُ الْحَقِّ، فَهُمْ كَالْحَيَوَانَاتِ فِي فَهْمِ الْحَقِّ، سَمِعُوا النِّدَاءَ فِي الذَّرْوِ الْأَوَّلِ وَأَنْكَرُوهُ وَلَمْ يُجِيبُوا الدَّاعِي، وَشَاهَدُوا الْمَعَاجِزَ وَالْقُدَرَ وَقَالُوا عَنْهَا سِحْرٌ وَكِهَانَةٌ، وَسَمِعُوا تَصْرِيحَ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَدْعُوهُمْ فِي الْبَيْعَاتِ الْأَرْبَعِ إِلَى اعْتِقَادِ أُلُوهِيَّةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- فَجَحَدُوهُ وَلَمْ يُجِيبُوهُ، لِأَنَّ قُلُوبَهُمْ لَا تَسْتَنِيرُ بِنُورِ الْعَقْلِ، وَلَا تَقْبَلُ إِشْرَاقَ أَشِعَّةِ الْأَنْوَارِ، وَآذَانُهُمْ مُغْلَقَةٌ لَا تَسْمَعُ دَعْوَةَ الْحَقِّ، وَعُيُونُهُمْ مُغْمَضَةٌ لَا يُؤَثِّرُ بِهَا إِشْرَاقُ أَشِعَّةِ ضِيَاءِ الْحَقِّ وَلَا تَسْتَنِيرُ بِهِ، وَالَّذِي يَسْمَعُ وَيَرَى: هُمُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ، طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ، وَأَسْلَمُوا لِرَبِّ الْأَرْبَابِ.

الصفحة 328 من 340