مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 326 من 340

أَقُولُ: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ﴾: أَنَّهُ شَاكَلَهُمْ وَجَانَسَهُمْ فِي الصُّوَرِ، وَبَايَنَهُمْ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ﴾: لِأَنَّهُمْ أَوْقَعُوا عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ صِفَاتِ كَوْنِهِمْ، الْكَائِنَةِ لِحَاجَتِهِمْ، وَغَابَ عَنْهُمْ لِأَنَّ إِظْهَارَ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ تَنْفِي عَنْهُ الْمُشَاكَلَةَ وَالْمُجَانَسَةَ بِالصُّوَرِ، لِأَنَّ مَنْ هَذِهِ قُدْرَتُهُ لَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ صُورَتَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ مَا تُخْفُونَهُ فِي سَرَائِرِكُمْ، وَمَا فِي صُدُورِكُمْ، وَلَا تَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ فِي سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ إِلَّا وَيَعْلَمُهَا، وَالْكِتَابُ الْمُبِينُ: هُوَ الِاسْمُ الْأَمِينُ -عَزَّ عَزُّهُ- .

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ 76 وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ 77﴾

قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْحَاوِي": لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَمَاعَةٌ بِلَا إِمَامٍ وَنَقِيبٍ، لِأَنَّ الْإِمَامَ جَامِعُ شَمْلِهِمْ، وَفَاصِلُ حُكْمِهِمْ، وَالْإِمَامُ حَاكِمٌ عَلَى الْجَمَاعَةِ لِتَقَدُّمِهِ فِي الْبَيْتِ، وَلِتَقَدُّمِهِ فِي الْعِلْمِ، وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْفَرَائِضِ الْإِسْلَامِيَّةِ وَالسُّنَّةِ الظَّاهِرَةِ، حَافِظًا لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، لِيَعْلَمَ وَيَعْمَلَ، وَيَسْتَنِيرَ بِمَا فِيهِ، فَإِنَّهُ الْحِكْمَةُ وَفَصْلُ الْخِطَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾: فَهُوَ الْحِكْمَةُ وَفَصْلُ الْخِطَابِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُقْتَدَى بِغَيْرِهِ.

الصفحة 326 من 340