وَظَاهِرُهُ فِي بَرِيَّتِهِ، أَقَامَهُمْ مَقَامَهُ فِي الْأَدَاءِ، وَالسَّبَبُ أَنَّ الْمَعْنَى لَا يُمْكِنُ إِدْرَاكُهُ حَسَبَ رَأْيِهِ، وَلِذَلِكَ فَوَّضَهُمْ فِي مُلْكِهِ، وَجَعَلَ مَعْرِفَتَهُمْ مَعْرِفَتَهُ، وَمَعْصِيَتَهُمْ مَعْصِيَتَهُ، وَحُكْمَهُمْ حُكْمَهُ، وَأَمْرَهُمْ أَمْرَهُ، لِأَنَّهُمْ ظُهُورُهُ بِهِمْ لِلْخَلْقِ، وَهُنَا بَيْتُ الْقَصِيدِ، أَيْ تَجَلِّي الْمَعْنَى تَعَالَى لِأَهْلِ الْأَرْضِ بِصُورَةِ الْإِمَامِ لِيَعْرِفُوهُ وَلَا يُنْكِرُوهُ، وَكَأَنَّ هَذَا التَّقِيُّ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ: أَنَّ الْمَعْنَى تَعَالَى ظَهَرَ بِهِمْ {لِلْخَلْقِ} لِيَفْهَمُوا عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ، فَإِنْ قُلْتَ: عَلِيٌّ أَوِ اللهُ، أَوِ الْمَعْنَى، فَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَحَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَهَذَا هُوَ السِّرُّ الْمَكْنُونُ الَّذِي لَا يُرِيدُ كَشْفَهُ وَلَا رَقْمَهُ فِي سُطُورٍ. وَاللهُ أَعْلَمُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ 65﴾
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "ثَمَرَةِ الْجَانِي": هَذِهِ وَأَمْثَالُهَا وَأَشْبَاهُهَا وَنَظَائِرُهَا تَسَمَّى بِهَا اللهُ وَاتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا لِأَحَدٍ سِوَاهُ، وَكُلُّهَا وَاقِعَةٌ بِالسَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّهُ مَوْقِعُ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَالنُّعُوتِ وَالْغَايَاتِ، وَالْمَعْنَى تَعَالَى لَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمٌ وَلَا صِفَةٌ.




