مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 6 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 321 من 340

نَفْسِهِ، مَنِ اسْتَخَفَّ بِهِمْ فَقَدِ اسْتَخَفَّ بِاللهِ، وَمَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ فَقَدْ تَوَجَّهَ إِلَى اللهِ، وَمَنْ عَرَفَهُمْ عَلَى حَقِيقَتِهِمْ فَقَدْ عَرَفَ اللهَ، لِأَنَّهُمْ يَحْمِلُونَ مَعْنَى اللهِ تَعَالَى، وَلَيْسَ ذَلِكَ الْمَعْنَى مَوْجُودًا فِي أَسْمَاءِ الْخَلْقِ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَمَنِ اتَّخَذَ مَعَ اسْمِهِمِ اسْمًا آخَرَ مِنْ أَسْمَاءِ سَائِرِ الْخَلْقِ: كَزَيْدٍ، وَعُمَرَ، وَبَكْرٍ، وَدَعَا اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِهِ: فَقَدْ أَشْرَكَ بِاللهِ، لِأَنَّ تِلْكَ الْأَسْمَاءَ لَيْسَتْ أَسْمَاءً لله تَعَالَى، وَإِنَّمَا هِيَ أَسْمَاءٌ لِغَيْرِ اللهِ.

﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾، وَلَعَمْرِي أَنَّ مَنْ هَجَمَ عَلَى حَقِيقَةِ مَا كَشَفْنَاهُ مِنَ السِّرِّ الْمَكْنُونِ، لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ خَبَرٌ مِنْ أَخْبَارِ فَضَائِلِ آلِ اللهِ إِلَّا وَيَنْكَشِفُ عِنْدَ مَعْنَاهُ، فَيَخْرُجُ عَنْ حَدَّيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ، وَيَلْزَمُ الطَّرِيقَ الْوَسَطَ فِي كُلِّ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ، وَلَا يَذْرُو الرِّوَايَاتِ ذَرْوَ الرِّيَاحِ فِي الْهَشِيمِ، وَلَا يَنْسِبُ أَعَاظِمَ الْأَصْحَابِ مِنْ حَمَلَةِ الْأَخْبَارِ، إِلَى الْغُلُوِّ وَالِارْتِفَاعِ بِمُجَرَّدِ سَمَاعِ رِوَايَةٍ عَنْهُمْ ثَقِيلَةٍ عَلَى الضُّعَفَاءِ لِقُصُورِ عُقُولِهِمْ عَنْ إِدْرَاكِ وَجْهِ التَّأْوِيلِ فِيهَا. وَاللهُ وَلِيُّ التَّوْفِيقِ.

أَقُولُ: إِنَّ مَا جَاءَ بِهِ هَذَا التَّقِيُّ غَرِيبٌ أَنْ يَصْدُرَ عَنْ مِثْلِهِ: فَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الشِّرْكَ بِوِلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ شِرْكٌ بِاللهِ، وَالْكُفْرَ بِهِ كُفْرٌ بِاللهِ، وَمَنِ اتَّخَذَ غَيْرَهُ إِمَامًا، اتَّخَذَ مَعَ اللهِ شَرِيكًا إِلَهًا، وَهُوَ وَأَوْلَادُهُ الْمَعْصُومُونَ خُلَفَاءُ لله فِي أَرْضِهِ،

الصفحة 321 من 340