وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْأَفْكَارِ": إِنَّ الْمُلْكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكَهُ وَيُدَبِّرَهُ إِلَّا وَاحِدٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ﴾.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ":
فِي مَعْنَى الْآيَاتِ الْخَمْسِ {60، 61، 62، 63، 64} فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ﴾: أَيْ إِمَامُ هُدًى مَعَ إِمَامِ ضَلَالٍ فِي قَرْنٍ وَاحِدٍ.
وَإِمَامُ الْهُدَى: أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لَقَدْ غَابَ عَنِ الْكَثِيرِ أَنَّ الشِّرْكَ بِوِلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- شِرْكٌ بِاللهِ، وَالْكُفْرَ بِهِ كُفْرٌ بِاللهِ، وَأَنَّ مَنِ اتَّخَذَ مِنْ دُونِهِ إِمَامًا فَقَدِ اتَّخَذَ مَعَ اللهِ إِلَهًا، وَوَجْهُ الْمُشَارَكَةِ وَالْمُشَابَهَةِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ: أَنَّ النَّبِيَّ وَالْإِمَامَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْلَادَهُ الْمَعْصُومِينَ الطَّاهِرِينَ -عَزَّ عَزُّهُمْ- خُلَفَاءُ اللهِ فِي أَرْضِهِ، وَظَاهِرُهُ فِي بَرِيَّتِهِ، أَقَامَهُمْ مَقَامَهُ فِي الْأَدَاءِ، إِذَا اعْتَقَدْنَا أَنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ، وَلَا تَحْوِيهِ خَوَاطِرُ الْأَفْكَارِ، وَلَا تُمَثِّلُهُ غَوَامِضُ الظُّنُونِ فِي الْأَسْرَارِ، وَلِذَا جَعَلَ اللهُ تَعَالَى طَاعَةَ رَسُولِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- حَيْثُ قَالَ: ﴿مَنْ أَطَاعَ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾، وَيَجْرِي لِأَوْصِيَائِهِ مِنَ الطَّاعَةِ مَا جَرَى لَهُ، وَهَكَذَا جَعَلَ مَعْرِفَتَهُمْ مَعْرِفَتَهُ، وَمَعْصِيَتَهُمْ مَعْصِيَتَهُ، وَحُكْمَهُمْ حُكْمَهُ، وَأَمْرَهُمْ أَمْرَهُ، لِأَنَّهُمْ ظُهُورُهُ بِهِمْ لِلْخَلْقِ، وَالظَّاهِرُ فِي ظُهُورِهِ ظَهَرَ مِنَ الظُّهُورِ




