مَعْرِفَتَه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَالْمُنْكَرُ: الثَّانِي اللَّعِينُ، أَيْ: أَنْ تَأْمُرَ بِالْمَعْرُوفِ بِقَلْبِكَ وَيَدِكَ وَلِسَانكَ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَبِقَلْبِكَ وَلِسَانِكَ، فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَبِقَلْبِكَ، فَأَوْجَبَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بُنْ المُفَضَّل -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "آدَابِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ": ﴿أَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾: مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، ﴿وَآتَوُا الزَّكَاةَ﴾: لِمَعْرِفَتِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ 42 وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ 43 وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ ۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰ فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ ۖ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ 44﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَةِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": اعْلَمْ أَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- خَاطَبَ هَذِهِ الْأُمَّةَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْأُمَمِ السَّابِقَةِ لَا غَيْرَهَا، فَلَوْ كَانَ عَلَامٌ تَعَالَى لِغَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ لَكَانَ خِطَابُهُ لَهُمْ بِالْمَاضِي، وَلمََّا كَانَ خَاطَبَهُمْ بِالْحَاضِرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾: مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ عَلَى ظُهُورِهِ مِثَالَهُمْ فِي سَائِرِ الْأَكْوارِ وَالدَّوَارِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": وَالَّذِينَ كَذَّبُوا السَّيِّدَ الرَّسُولَ : -عَزَّ عَزُّهُ- هُمْ نَعْثَلُ وَمُعَاوِِيةُ، الَّذِينَ أَفْسَدُوا




